الأزلية (سَناتَنَ) هي صفة مشتركة بين الله وداره العلية وأفراد قدراته. وأما الصحبة التي تجمع الرب وأفراد قدرته البينية في داره الروحية (سَناتَنَ) فتمثل كمال الحياة الإنسانية. الله شديد اللطف بالأحياء لأنهم ابناءه. يعلن الرب كْرِشْنَ في بْهچَڤَدْ چيۤتا: أنا والد جميع الأحياء (سَرْڤَ- يُّونيشو … آهَمْ بْيۤجَ- بْرَدَهه پيتا). توجد أجناس كثيرة من الأحياء المهيأة بمقتضى ما قدمت من عمل لكن يعلن الرب هنا ابوته المطلقة. لذلك، ينزل الله لاستعادة أفراد قدرته البينية سَناتَنَ لدعوتها إلى داره سَناتَنَ لإستعادة شاغلها (سَناتَنَ) في صحبة الله (سَناتَنَ). ينزل الرب في صور متباينة أو يبعث خدمه المقربين أو اصحابه أو آشارْيازْ لاستعادة أفراد قدرته الرهائن.

لذلك، سَناتَنَدْهَرْمَ لا تدل على مطلق ملة دينية بل هي الشاغل الأزلي للأحياء من باب صلتها بالله. سَناتَنَدْهَرْمَ تدل على الشاغل الأزلي للذرة الروحية. شرح القطب الكبير شْريۤپادَ رامانوجاشارْيا لفظة سَناتَنَ انها “دون مبدأ ودون منتهى”. إذن، لا بد من التسليم ان سَناتَنَدْهَرْمَ دون بداية ودون نهاية استناداً إلى مرجعية شْريۤپادَ رامانوجاشارْيا.

لفظة الدين تختلف عن سَناتَنَدْهَرْمَ. لفظة الدين تدل على الايمان لكن الايمان متغير. قد يكون الإنسان مؤمناً بملة ما وقد يخرج منها ليدخل في ملة سواها لكن سَناتَنَدْهَرْمَ تدل على خاصية الشيء. للمثال، لا يمكن سلب السيولة من الماء أو الحرارة من النار. كذا، يستحيل سلب خاصية الذرة الروحية الأزلية. سَناتَنَدْهَرْمَ هي خاصية آحاد القدرة البينية القديمة. وبناء عليه، لا بد من التسليم انها دون بداية ودون نهاية استناداً إلى مرجعية شْريّ رامانوجاشارْيا ولا يعقل أن يصطبغ ما لا بداية ولا نهاية له بمطلق صبغة ملية إذ يستحيل حدها بحد. ولسوف يخطئ أهل الملل الدينية بالظن ان سَناتَنَدْهَرْمَ لا تعدو أكثر من ملة أخرى كسائر الملل لكن اذا تمعنا في الأمر على ضوء العلم الحديث فسوف نخلص ان سَناتَنَدْهَرْمَ هي شاغل جميع البشر لا بل جميع أحياء الكون قاطبة.

للملل الدينية غير سَناتَنَ بداية في حوليات التاريخ البشري على خلاف سَناتَنَدْهَرْمَ الملازمة لجميع آحاد القدرة البينية لله. من جهة الروح، جاء في الحكمة الـڤِدية انها لا تعرف الولادة ولا الموت. وقد جاء في الـچيۤتا ان الروح لا تولد ولا تموت بل باقية لا تهلك عند هلاك بدنها المادي الزائل. من باب مفهوم سَناتَنَدْهَرْمَ، يتعين فهم مفهوم الدين من المعنى الجذري لهذه اللفظة السنسكريتية. لفظة دْهَرْمَ تدل على خاصية الشيء. نحن نستنتج ملازمة الحرارة والنور للنار إذ لا معنى للنار دونهما. على هذا النحو، يتعين التوصل إلى خاصية الذرة الروحية وهي دينها القديم.

أجاب المولى شْريّ شايتَنْيا مَهاپْربْهو عندما استفسر سَناتَنَ چُوسْواميّ منه عن المقام الأصلي للذرة الروحية (سْڤَروۤپَ) ان المقام الاصلي (سْڤَروۤپَ) لكل روح هو قضاء الخدمة إلى شخصية الله العظيم. نخلص بسهولة اذا تمعنا في كلام المولى شايتَنْيا ان كل روح ذرية مشغولة بقضاء خدمة ما إلى سواها دون انقطاع. تقوم كل روح حسب سعتها بخدمة سواها من الأرواح وبذلك تتذوق الحياة. نجد الحيوان يخدم الإنسان. يخدم زيد عبيد. وعبيد بدوره يخدم سيداً فوقه وهكذا دواليك. تحت هذه الظروف، نجد الصديق يخدم صديقه والأم تخدم ولدها والزوجة تخدم زوجها كما يخدم الزوج زوجته. وإذا تابعنا البحث على هذا المنوال سنجد انه لا يوجد في جامعة الأحياء سوى تبادل الخدمة. نجد السياسي يعرض بيانه على الشعب لإقناعهم بقدرته على الخدمة وينتخبه الشعب لقناعته بإقتداره على اداء خدمة قيّمة إلى المجتمع. يخدم المحترف سيده الممول ويخدم الممول العائلة وتخدم العائلة المجتمع على اساس الشاغل الأزلي للروح الأزلية. بذلك، لا نجد أحداً مستثنى من خدمة الغير. وبناء عليه، يمكننا القول ان قضاء الخدمة هو الدين الأزلي لجميع الأحياء.

مع ذلك، يعلن الإنسان انتماءه إلى ملة من الملل الدينية التي ظهرت في زمان ومكان محددين ويدَّعي انه هندوسي أو مسلم أو مسيحي أو بوذي أو غيرها من الملل لكن هذه التعيينات لا تمت إلى سَناتَنَدْهَرْمَ بصلة. قد يغير الهندوسي ايمانه ليصبح مسلماً وقد يغير المسلم ايمانه ليصبح هندوسياً وقد يغير المسيحي دينه لكن تغيير الايمان الديني لا يؤثر في خاصيته الأزلية المتمثلة باداء الخدمة إلى الغير في جميع الحالات. الهندوسي أو المسلم أو المسيحي خدم سواهم في كافة الظروف. وبناء عليه، الانتماء إلى ملة ما من الملل الدينية لا يمت إلى سَناتَنَدْهَرْمَ بصلة، حيث ان سَناتَنَدْهَرْمَ هو اداء الخدمة.

الحكمة الـڤِدية من وحي الله ويسلم الهنادكة بعصمتها. للمثال، روث البقر هو براز حيوان وتقضي الأحكام الـڤِدية (سْمْرِتي) بالوضوء بالاستحمام عند لمس الغائط لكن تذكر الحكمة الـڤِدية ان روث البقر من عوامل التصفية. وقد يبدو ذلك تناقضاً لكنه من المسلمات لأنه حكم ڤِدي وقد أثبت العلم الحديث ان روث البقر يتضمن جميع الخواص المعقمة. إذن، الحكمة الـڤِدية كاملة لأنها فوق كل شك وريبة وصفوتها هي بْهچَڤَدْ چيۤتا.

الـڤِدَزْ فوق الأبحاث. أبحاثنا متسمة بالقصور لأننا نتلمس الأشياء بحواس معيبة. وبناء عليه، يتعين علينا تلقي العلم الكامل المنزل في بْهچَڤَدْ چيۤتا من طريق السلسلة المريدية العلية (پَرَمْپَرا). يتعين علينا استلام العلم من المصدر الصحيح أي السلسلة المريدية العلية التي تنتهي إلى الحق المطلق، المربي الروحي العظيم. المريد أرْجونَ الذي استلم العلم على يد الرب شْريّ كْرِشْنَ يصدق كلامه جملة وتفصيلا دون نقض. لا ينبغي قبول جزء من بْهچَڤَدْ چيۤتا دون آخر. لا مناص من التسليم بكل ما جاء في بْهچَڤَدْ چيۤتا جملة وتفصيلا دون تقويل ودون تحميلها نظرياتنا الشخصية. لا بد من التسليم ان بْهچَڤَدْ چيۤتا هي أمثل صور الحكمة الـڤِدية. الحكمة الـڤِدية هي الحكمة العلية وصدرت كلماتها الأولى من فم الله شخصياً. لفظة أپاوروشِيا تعني كلام الله على خلاف كلام أهل هذا العالم المتسمين بالنقائص الأربعة. يتسم الدنيوي بالنقائص الأربعة وهي: 1- حتمية ارتكاب الأخطاء. 2- الوقوع في الشبهة. 3- نزعة خداع الغير. 4- محدود بحواس معيبة. يستحيل على المتسم بتلك النقائص الأربعة اعطاء علم كامل من كل وجه.

لا يجري استلام الحكمة الـڤِدية على يد غير معصوم متسم بتلك النقائص الأربعة بل أوحيت إلى المخلوق الأول بْرَهْما وأبلغها بْرَهْما بدوره إلى أولاده ومريديه دون زيادة أو نقصان طبقاً لما أوحاها الله إليه. پورْنَمْ هي احدى صفات الله وتعني كامل الكمال العلي عن احكام الطبيعة المادية. لذلك، يجب ان يكون لدى الإنسان القدر الكافي من الفطنة للفهم أن الله هو المالك على الاطلاق وهو الخالق الأولي أي خالق بْرَهْما. يخاطب الرب في الفصل الحادي عشر بخالق الجد (پْرَپيتامَهَى) لأن بْرَهْما هو جد أهل الكون (پيتامَهَى). إذن، ينبغي للإنسان الاقتصار على القناعة بما قدر له الله من نصيب دون ادعاء مطلق ملكية. ترد عدة أمثلة في بْهچَڤَدْ چيۤتا حول سبل بذل ما رزقنا به الرب. قرر أرْجونَ عدم الاشتراك في ملحمة كوروكْشِتْرَ في بداية الامر. وكان ذلك قراره الشخصي. أخبر أرْجونَ الرب بعجزه عن التمتع بالمملكة في حال قتل أهله. كان قراره مستنداً إلى مفهوم عينية البدن والذات وان اخوته وأبناء عمه واجداده كانوا انسباء بدنه. لهذا السبب، أراد ارضاء متطلباته البدنية. كشف الرب بْهچَڤَدْ چيۤتا لمجرد تغيير هذا الرأي. وفي الختام، قرر أرْجونَ القتال اطاعة للرب بقوله: سأصدع بكلمتك (كَريشْيى ڤَشَنَمْ تَڤَ).