الـڤِدَزْ كتب الهند تفيد بأن جميع الاحياء التي تأهل هذا الكون المادي ذوات ارواح تتجسد في ثمانية ملايين و400 الف جنس من اجناس الحياة حسب ما تقدم من عمل على هيئة من الترتيب والإحكام بالنشوء من الحياة المائية ثم النبات ثم الحشرات ثم الطيور ثم الحيوان على هيئة بديعة من التدريج آخر أفق المائيات متصل بأول أفق النبات مثل الحشائش و ما لا بذر له و آخر أفق النبات مثل النخل و الكرم متصل بأول أفق الحشرات والطيور والحيوان مثل الحلزون و الصدف و لم يوجد لهما إلا قوة اللمس فقط و معنى الاتصال في هذه المكونات أن آخر أفق منها مستعد بالاستعداد لأن يصير أول أفق الذي بعده و اتسع عالم الحيوان و تعددت أنواعه و انتهى في تدريج النشوء من القرد والاسد والبقرة إلى الإنسان صاحب الفكر و الروية ترتفع إليه من عالم القدرة الذي اجتمع فيه الحس و الإدراك و لم ينته إلى الروية و الفكر بالفعل وكان ذلك أول أفق من الإنسان. لذلك، قتل مطلق كائن حي يورط الانسان بردة فعل معادلة لفعل العنف يحتم رجوعه إلى الدوامة المفرغة للولادة والموت التي نعرفها بالتناسخ في جسم الدجاجة أو الخروف المقتول الذي يهم بتناوله تسكنها أحد أرواح اسرته … وفي مناطق متشددة مثل ولاية كوجاورات وصل الأمر لفرض ضرائب باهظة على محلات الجزارة وإخراجها تماما من الأحياء النباتية الخالصة … أما في بومباي ونيودلهي (وهما مدينتان أكثر اختلاطا وتفتحا) فلا توجد أحياء نباتية بل عمائر سكنية تشترط على المستأجرين تناول الخضروات ومراكز تجارية تعلق يافطات كبيرة لا نبيع اللحوم هنا … واليوم يتجاوز عدد النباتيين المخلصين في الهند 300 مليون نسمة بعد انحسار كبير نتيجة ازدياد اعداد المسلمين والمسيحيين والاحزاب الشيوعية التي حذفت من قوانينها منع ذبح البقرة التي تعتبر من الامهات السبعة عند الفيدي: الوالدة والمرضعة وزوجة الملك وزوجة البراهمن وزوجة المعلم والبقرة (التي يشرب حليبها بعد فطامه من حليب والدته) والارض، ونتيجة الانفتاح على الغرب.

انتقال الطعام النباتى بين الشعوب ومن الهند

انتشرت النباتية إلى الصين قبل ألفي عام – ومن هناك إلى اليابان وتايلندا وكمبوديا وكوريا الشمالية … واثناء الاستعمار البريطاني للهند تعرّف الإنجليز على الطعام النباتي كأسلوب صحي إنساني واليوم يعد الشعب البريطاني من أسرع شعوب العالم هجراً للحوم ويصل عدد النباتيين فيه إلى سبعة ملايين نسمة – بالإضافة إلى 20 مليوناً من غير المتشددين … وانتقلت هذه الظاهرة إلى الاتحاد الأوربي ووصل عدد النباتيين حالياً نحو مليون متشدد في حين وصل عددهم في الولايات المتحدة إلى عشرين مليون تقريباً.

أسباب الأمتناع عن أكل اللحوم

تتراوح بين دوافع صحية خوفا من الأمراض التي قد تسببها اللحوم أو اعتراضا على المعاملة القاسية تتعرض لها الحيوانات في الأسر والذبح (وهو ما يذكرنا بأبي العلاء المعري الذي كان يشفق على الحيوانات من الذبح وسرقة حليب أطفالها) … أما القسم الثالث فيتبنى الفلسفة الروحانية التي تعارض قتل ذوات الأرواح (مثل ابن المقفع والخوارزمي) أو تعتقد أن الحيوانات تعد تجسيداً لأشخاص عاشوا في الماضي كما يعتقد الهندوس وطائفة الجايين في الهند.

وفي العقدين الأخيرين ازداد موقف النباتيين قوة بعد انتشار أمراض ترتبط باللحم الأحمر (كجنون البقر والحمى القلاعية وتآكل المفاصل – ناهيك عن النقرس وسرطان القولون وتصلب الشرايين).. وخلال هذه الفترة تعرضت صناعة اللحوم في أوربا إلى تراجعات كبيرة – ليس بسبب جنون البقر ذاته – بل بسبب تحول ملايين المواطنين للأطعمة النباتية لدوافع صحية بحتة لدرجة انخفض معدل تناول اللحوم للفرد في إنجلترا وويلز إلى أقل من 70 كلجم مقارنة بالمواطن الأمريكي الذي يستهلك 120كلجم في العام.

العلم ومخاطر أكل اللحوم على الصحة

وفي الحقيقة حتى إن استثنينا الأسباب الأخلاقية والدينية سنواجه باحتمالات صحية تحذر من تناول اللحوم … فتناولهما قد ينتهي بمرض النقرس وسرطان القولون وزيادة الكولسترول والتهاب المفاصل والسمنة المفرطة … كما قد تظهر سلبيات محتملة لتسمين الماشية بالهرمونات الصناعية، وتعديلها بالهندسة الوراثية، وسفك دمائها.