كان المولى بوذا امير هندي قال الفلكي لوالده الملك عند ولادته انه سيفقده عندما يعرف اربعة امور:
الولادة والموت والشيخوخة والمرض. لذلك، عزله والده عن العالم منذ صغره في قصر محاط بأسوار مرتفعة واحاطه بالخدم الشباب. وعند بلوغه لاحظ الاسوار المرتفعة وسأل خادمه عما يوجد وراءها وأمره بأخذه خارجها. خرج وسار في الاسواق العامة وشاهد واقع الحياة وامرأة تولد فتقصى من خادمه عن الامر فاجاب الخادم انها ولادة طفل فسأله هل ولدت أنا؟ اجابه نعم. ثم شاهد مريض فسأله عنه وقال الخادم انه مريض. فسأل وهل امرض أنا؟ قال الخادم نعم كل انسان يمرض. ثم شاهد عجوز وسأل عنه فاجاب الخادم انها الشيخوخة وسأله وهل اشيخ أنا؟ اجابه نعم نعم كل انسان يشيخ. ثم شاهد رجل مشرف على الموت وسأله عنه فاجاب انه يموت. سأله وهل اموت أنا؟ اجاب كل شخص يموت. عندئذ، قال إلى خادمه ما دمت أولد وامرض واشيخ واموت لا بد لي من البحث عن اسباب هذا العذاب ودخل الغابة للتأمل حتى استنار وكلمة بوذا تعني المستنير. سأله المتأملون ما هو الحل الذي وجدته؟ اجاب الحياة شقاء محض. اجابوا لكن بعض الناس سعداء. اجاب هي السعادة هي قناع الشقاء. الحياة شقاء محض. سألوه وما هو الحل؟
اجاب اعدام الذات أي نيرفانا. سألوه وكيف نعدم ذاتنا؟ هل نقتل انفسنا؟ اجاب كلا. اذا قتلت ذاتك فأنتم لا تقتلون سوى الجسم وستستمرون في الدوامة المفرغة للتناسخ. يجب أن تقتلوا ذواتكم.
وكيف نقتل ما لا نراه؟ اجاب، ما دمتم تشعرون بالوجود سترجعون ثانية. لذلك، يجب عليكم التأمل وادراك أن جميع مشاعركم مجرد أوهام. العالم وهم. كل شيء وهم. وعندما ينقطع احساسكم بمطلق شيء تحققون التلاشي أي نرفانا. اذن، البوذية تنادي بالعدمية وأن الحياة اوهام. الحقيقة هي العدم. وهذا العالم أزلي وتركيب المواد انتج الوعي وخير حل هو إعدام ذاتك.

للعقيدة البوذية وجهين لفهم الفلسفة: هيۤنايۤانَ و مَهايۤانَا. تقوم تسعة أصول على الدرب البوذي هي: 1- الخلق قديم. وبناء عليه، لا لزوم للقبول بخالق. 2- هذه الظاهرة الكونية ظاهرة وهمية. 3- “أنا” هي الحق. 4- يوجد تناسخ. 5- المولى بوذا هو المصدر الوحيد لفهم الحقيقة. 6- مبدأ الفناء (نيرْڤانَ) هو الغاية القصوى. 7- فلسفة بوذا هي الدرب الفلسفي الوحيد. 8- الـڤِدَزْ من وضع البشر. 9- يوصى الإنسان بالأعمال الصالحة ورحمة الآخرين وما شاكلها.
الوصول إلى الحق المطلق بالحجج محال. مهما بلغت خبرة الإنسان في المنطق فلا بد من ان يفوقه آخر. المنطق حافل بالتلاعب اللفظي وبالتالي يستحيل وصول أحد إلى النتيجة الحقيقية للحق المطلق عن طريق الحجج. هذا أمر يفهمه أتباع الأصول الـڤِدية لكن يبدو هنا ان شْريّ تْشايتَنْيا مَهاپْرَبْهو فند الفلسفة البوذية بالحجة. سيواجه دعاة حركة سَنْكيۤرْتَنَ كثير من المؤمنين بالحجج الفكرية ولا يؤمن معظمهم بالحجة الـڤِدية لكنهم يقبلون بالجدل والتخمين. لذلك، من واجب دعاة حركة سَنْكيۤرْتَنَ دحض حججهم كما فعل شْريّ تْشايتَنْيا مَهاپْرَبْهو. جاء في هذا النص بوضوح: تَرْكاي كْهَنْذيلَ پْرَبْهو. طرح المولى شْريّ تْشايتَنْيا مَهاپْرَبْهو حجة دامغة قصروا عن الرد عليها وإثبات عقيدتهم. مبدأهم الأول هو ان الخلق قديم لكن التسليم بقدم الخلق ينفي نظرية الدمار. ينادي البوذيون ان الدمار أو انحلال التراكيب هو أرفع الحقائق. لو كان الخلق قديم فلا سبيل إلى الدمار أو انحلال تراكيب الكون. تلك الحجة غير قوية لأننا نشهد عملياً ان لجميع الأشياء المادية مبدأ ووسط ومنتهى. الغاية القصوى للفلسفة البوذية هو تلاشي البدن على أساس ان له مبدأ. كذا، الظاهرة الكونية كلها هي بدن هائل لكن اذا افترضنا قدمه فلا سبيل إلى دماره. لذلك، مسعى إهلاك كل شيء من أجل الوصول إلى العدم إنما هو سخافة. لا بد لنا من القبول بأن للخلق بداية إستناداً إلى تجربتنا العملية والقبول بأن للخلق مبدأ يوجب علينا القبول بخالق له. ولا بد ان يملك مثل هذا الخالق جسماً يعم الوجود حسب ما جاء في بْهَچَڤَدْ چيۤتا (13\14):”تنتشر اذرعه واقدامه واعينه ووجوهه في كل مكان، وهو يسمع كل شيء. على هذا النحو، تحل الذات العليا”.
لا بد من وجود الشخص العظيم في كل مكان. بدنه متقدم على الخلق وإلا لا يكون خالقاً. لو كان الشخص العظيم مخلوقاً فلا مجال إلى الخالق. النتيجة ان الظاهرة الكونية خلقت في وقت معين ووجود الخالق متقدم على الخلق. لذلك، الخالق ليس مخلوقاً. الخالق هو الروح العظيم (پَرَمْ بْرَهْمَنْ). المادة ليست خاضعة للروح فحسب بل خلقت إستناداً إلى الروح. يتم خلق البدن بالمواد التي تمدها الأم عندما تدخل النفس الروحية رحم الأم. كل شيء في العالم المادي مصنوع. وبناء عليه، لا بد من وجود خالق هو الروح العظيم البائن عن المادة. يؤكد في بْهَچَڤَدْ چيۤتا ان القدرة المادية دونية وان القدرة الروحية هي النفس الروحية. كل من القدرة المادية والقدرة الروحية ملك الشخص العظيم على الإطلاق.
يجادل البوذيون ان العالم وهمي على خلاف الواقع. العالم زائل وليس وهمياً. لا بد لنا من معاناة ملذات البدن المادي وآلامه ما دمنا فيه على الرغم من مغايرتنا له. هذه الملذات والآلام هي ملذات وآلام واقعة حتى ولو لم نأبه لها. لا يمكننا القول بأنها وهمية. لو كانت الملذات والآلام البدنية وهمية فالخليقة وهمية أيضاً. وبناء عليه، لن يأبه بها أحد. الخلاصة ان الخليقة المادية ليست وهمية بل زائلة.
ينادي البوذيون ان مبدأ “أنا” هو الحق الأقصى لكن هذا يستثني فردية “أنا” و”انت”. لا مجال إلى الحجة في غياب الفردية أي “أنا” و”أنت”. الفلسفة البوذية مستندة إلى الحجج لكن لا وجود للحجة اذا اعتمد الفرد على “أنا” واحدة. لا بد من وجود “أنت” أو فرد آخر أيضاً. فلسفة الثنائية أي وجود النفس الفردية والذات العليا واجبة. هذا ما يؤكد في بْهَچَڤَدْ چيۤتا (2\12):”لم يكن ثمة وقت لم أكن فيه حاضراً، حتى ولا أنت ولا كل هؤلاء الملوك، ولن يكون وقت لن نكون”.
كنا حاضرين في الماضي بأبدان مختلفة وسنوجد في أبدان آخرى بعد هلاك أبداننا الحالية. مسند النفس هو الخلود وهي حاضرة في هذا البدن أو سواه. نشهد الوجود في بدن صبي وبدن شاب وبدن رجل وبدن شيخ حتى في حياتنا الحالية. ندخل بدن آخر بعد هلاك البدن. تقبل العقيدة البوذية مبدأ التناسخ لكن لا يوضح البوذيون التناسخ على الوجه الصحيح. ثمة 8 ملايين و400 ألف جنس من أجناس الحياة وستكون ولادتنا التالية في احدها. لذلك، هذا البدن البشري ليس مضموناً.
المولى بوذا هو المصدر الوحيد لتحصيل العلم حسب المبدأ البوذي الخامس. هذا مبدأ مرفوض لأن المولى بوذا رفض أصول العلم الـڤِدي. يجب على الإنسان القبول بمبدأ علم قياسي إذ الوصول إلى الحق المطلق إستناداً إلى التخمين وحده محال. لو كان كل إنسان حجة أو اذا قبل كل إنسان بفطنته بمثابة المقياس الأقصى كما هو سائد اليوم فسيصبح من الممكن تفسير الكتب المقدسة من عدة وجوه مختلفة وسيدعي كل إنسان فوقية نظريته. أصبح ذلك مشكلة كبيرة وكل إنسان يفسر الكتب المقدسة على هواه إستناداً إلى حجته الشخصية. ياتَ مَتَ تَتَ پَتْهَى. كل إنسان يسعى اليوم إلى الزعم بأن نظريته هي الحقيقة القصوى. ينادي البوذيون ان الفناء (نيرْڤانَ) هو الغاية القصوى. ينطبق الهلاك على البدن المادي لكن النفس الروحية تتناسخ من بدن إلى آخر. لو لم تكن تلك هي الحالة فكيف يمكن لهذا العدد الكبير من الأبدان الوجود؟ لو كانت الولادة التالية حقيقة فالصورة البدنية التالية حقيقية أيضاً. حالما نقبل بالبدن المادي فلا بد لنا من التسليم بالحقيقة ان البدن هالك واننا سندخل أبداناً أخرى. لو كانت جميع الأبدان المادية هالكة فلا بد لنا من الحصول على بدن روحي اذا أردنا ان تكون الولادة التالية حقيقية. يوضح الرب كْرِشْنَ وسيلة الحصول على بدن روحي في بْهَچَڤَدْ چيۤتا (4\9):”من يدرك تعالي جلوتي وأعمالي، لا يولد ثانية في هذا العالم عند مفارقة بدنه، يل يدخل داري الباقية، يا أرْجونَ”.
أرفع درجات الكمال هو مفارقة البدن المادي وعدم دخول بدن مادي سواه بل الرجوع إلى الله في داره الباقية. الكمال لا يعني انعدام وجود الفرد. يستمر الوجود لكن لا بد لنا من قبول بدن روحي اذا أردنا قطع البدن المادي وإلا لا أزلية للنفس.
لا نستطيع القبول بالنظرية التي تقول ان الفلسفة البوذية هي الطريقة الوحيدة لأن هذه الفلسفة حافلة بالعيوب. تخلو الفلسفة الكاملة من العيوب وهي فلسفة الـڤِدانْتَ. لا يستطيع أحد العثور على مطلق عيب في فلسفة الـڤِدانْتَ. لذلك، نستنتج ان الـڤِدانْتَ هي السبيل الفلسفي العظيم لفهم الحقيقة. الـڤِدَزْ من وضع البشر حسب العقيدة البوذية. لو كانت تلك هي الحالة فإنها تفقد سلطتها. نستفيد من العلم الـڤِدي ان شخصية الله العزيز أوحى العلم الـڤِدي إلى المولى بْرَهْما في قلبه في بداية الخلق. إذن، لم يكن العلم الـڤِدي من صنع بْرَهْما على الرغم من انه الوليد الأول في الكون. لو لم يخلق بْرَهْما العلم الـڤِدي ومن المعروف انه المخلوق الأول فمن أين حصل بْرَهْما على العلم الـڤِدي؟ من الواضح ان العلم الـڤِدي لم يصدر عن مولود في هذا العالم المادي. جاء في شْريۤمَدْ بْهاچَڤَتَمْ (1\1\1): أوحى الشخص العظيم العلم الـڤِدي في قلب بْرَهْما بعد الخلق (تِنِ بْرَهْمَ هْرِدا يا آدي-كَڤيى).
لم يكن سوى المولى بْرَهْما في بداية الخلق لكنه لم يكتب العلم الـڤِدي. لذلك، النتيجة ان العلم الـڤِدي ليس علماً وضعياً. شخصية الله العزيز خالق هذا العالم المادي هو صاحب العلم الـڤِدي. هذا ما سلم به شَنْكَراتْشارْيا على الرغم من انه ليس من الـڤايشْنَڤَزْ. قيل ان الرحمة هي احدى صفات البوذي لكن الرحمة أمر نسبي. نحن نرحم صغارنا أو من يفوقنا عذاباً لكن في حضور شخص كبير فإنه ليس موضع رحمتنا بل نحن موضع رحمته. لذلك، إظهار الشفقة والرحمة أمر نسبي وليس الحق المطلق. عدا ذلك، لا بد لنا من فهم معنى الرحمة. اعطاء مريض شيء ممنوع عنه أكله لا يشكل رحمة بل قسوة. يحتمل ان نخلق وضعاً غير مرغوباً دون ان نعلم معنى الرحمة. سننشر ذكر كْرِشْنَ لإنهاض الوعي الأصلي الضائع للبشرية اذا أردنا إظهار رحمة حقيقية. الرحمة الزائفة للبوذيين هي رحمة معيبة لأن الفلسفة البوذية لا تؤمن بوجود النفس الروحية.
نحن نتفق مع البوذية بأن الحياة شقاء وأننا نتناسخ في الدوامة المفرغة للولادة والموت لكننا نختلف عنها بأن الذات هي الوعي الأزلي وأن الشقاء عائد إلى سجننا في هذه الاجسام الطبيعية كما نختلف عن كلامها بأن هذا العالم ليس أزلي بل جسم طبيعي يولد ويموت مثل سائر الاجسام الطبيعية وهو ليس وهماً بل حقيقة متغيرة كما نختلف عنها بأن الذات الواعية أزلية.