الوعي الشخصي أو الوعاء العلمي لكل ذرة روحية متعادل وهو سمة الحياة. لا توجد حياة دون وعي.
عندما تدخل الذرة الروحية عالم الطبيعة المادية وتقترن بها يتعبأ وعيها بالمادة بدرجات بنسب متفاوتة:
درجات الوعي الشخصي خمسة:
الدرجة الاولى هي (أنّ مَيا). كلمة أنَّ تعني “طعام” وكلمة مَيا تعني “أنا”. وهي “أنا الطعام” وهي أكثر درجات الوعي تعبأة بالمادة ولا يعي الشخص بوجوده عندها سوى بالطعام ولا هم له سوى الأكل بنهم مثل حالة الطفل والحيوان.
الدرجة الثانية هي (پْرانَ –مَيا) أي “انا الجسم” ويبدأ بالشعور بنسمة الحياة وسيشعر بالسعادة إذا تابع حياته دون أن يهاجمه احد أو يهلك وهي درجة الوعي بالدفاع.

الدرجة الثالثة (مَنُو-مَيا) أي “أنا العقل” التي ترتقي من الوعي بالبدن ومتطلباته إلى الوعي الفكري وهي درجة التخمين ويبدأ بالقاء نظرة فلسفية في قيم الحياة وينعم بالفن والموسيقى ويتلمس الفرق بين “أنا” و”هم”. يرى المغايرة والاختلاف بين ذاته والآخرين وهذا توهم بالكلية أي مايۤا. يقف انسان اليوم وحضارته المزعومة عند الدرجة الثالثة.

الدرجة الرابعة هي (ڤيچْيانَ-مَيا) أي “أنا العلم العلي” ويفهم (أهَمْ بْرَهْماسْمي) أنا بْرَهْمَنْ ولا صلة لي بالمادة. لا يرسخ الشخص على هذه الدرجة الرابعة إلا بعد تخطي العنصر المادي السادس وهو العقل والعنصر المادي السابع وهي الفطنة ثم العنصر المادي الثامن وهو الأنا الباطلة. كل ذرة روحية محجبة بالأنا الباطلة. أنت تقول “أنا” دون ان تفهمها انها “أنا” منتوج الطبيعة المادية.

الدرجة الخامسة هي (آنَنْدَ-مَيا) أي “أنا البهجة العلية” وهي تحقيق ذكر كْرِشْنَ وتبادل البهجة مع كْرِشْنَ وهي صعيد التعالي المحقق. بعد الوصول إلى الدرجة الخامسة تخلع الذرة الروحية كل “أنا” باطلة وتبصر “أنا” و”انت” ذات واحدة.
تعتبر الأحياء في الوضع المادي من الحياة ما دامت مستوية على الدرجات الأربعة السفلية (أنَّ-مَيا و پْرانَ -مَيا و مَنُو-مَيا و ڤيچْيانَ-مَيا) لكن ستصبح روح محررة حالما تبلغ صعيد آنَنْدَ-مَيا ويوضح هذا الصعيد في بْهچَڤَدْ چيۤتا بصعيد (ش.ب. 4\30\20): بْرَهْمَ-بْهوتَ حيث جاء أن الهموم والقلق تغيب عن هذا الصعيد. يبدأ هذا الصعيد عندما ينظر الفرد إلى جميع الأحياء بعين واحدة ثم يتوسع إلى صعيد ذكر كْرِشْنَ حيث يتوق فيه الإنسان إلى قضاء الخدمة إلى شخصية الله العظيم. هذا التوق إلى التقدم في الخدمة التتيمية لا يتساوى مع التوق إلى التشبعة الحسية في الوجود المادي. بكلام آخر، يبقى التوق في الحياة الروحية لكنه يتصفى. كذا، تتخطى الروح جميع الدرجات المادية (أنَّ-مَيا و پْرانَ -مَيا و مَنُو-مَيا و ڤيچْيانَ-مَيا) عند تصفية حواسها واستقرارها على أرفع الدرجات وهي الحياة البهيجة في ذكر كْرِشْنَ (آنَنْدَ-مَيا). الفيلسوف الماديّ يعتبر آنَنْدَ-مَيا درجة الاندماج في الله وتعني عنده وحدة الذات العليا والروح الفردية وهذا هو تعريف النجاة عند اتباع مذهب وحدة الوجود اللاشخصية المطلقة.
وهذا ما يقتضي التسبيح لغسل الوعي ثم يأتي الاستيعاب تدريجياً. لا يفهم كرشن سوى من بلغ درجة آنَنْدَ-مَيا أي بعد تخطي العنصر المادي السادس وهو العقل والعنصر المادي السابع وهي الفطنة ثم العنصر المادي الثامن وهو الأنا الباطلة. كل ذرة روحية محجبة بالأنا الباطلة. أنت تقول “أنا” دون ان تفهمها انها “أنا” منتوج الطبيعة المادية.
على الصعيد المادي، يتعلم الطفل الحساب البسيط في المرحلة الابتدائية ثم الرياضيات وتعقيداتها مع تطوره لكن المبدأ هو هو. انما يتعقد أكثر. لذلك، من العبث الخوض في أمور قبل الوصول إلى حالات ارفع من الوعي.
بصراحة، العلم الروحي منهجي.
والمنهجية درج أوله فهم غيرية الذات والجسم.
ما دام الانسان يحسب انه الجسم المادي لن يستطيع القفز والكلام عن الله.
يوجد في الهند مذهب دعاة الشخصية ودعاة اللاشخصية ولا يوجد سواهما.
مذهب اللاشخصية اقامه شنكرشاريا في القرن التاسع الميلادي في تعليقه المعروف شريريك بهاشيا.
يقول فيه أن الشخصية والفردية موجودة ما دامت الروح مهيأة في الطبيعة المادية وتتناسخ من جسم إلى آخر. لكن بعد نجاتها ومفارقتها الجسم المادي فسوف تندمج في الروح الكلية وتفقد شخصيتها وفرديتها واعطى مثل على ذلك هو البحر وقطرة الماء. قال اذا عادت قطرة الماء إلى البحر فسوف تندمج فيه ولا تعود قطرة.
قال أن برهمن هو نور يخلو من التباين والصور والفردية والألوان.
مذهب دعاة الشخصية يقول أن هذا العالم المادي هو ظل الملكوت الروحي وكل ما تراه هنا هو اثبات على وجوده في الملكوت الروحي. والمثل المضروب هو اذا وقفت على ضفة نهر فسترى ظلال الشجر على سطح المياه معكوسة. اذا سبحت في الماء وحاولت قطف ثمرة من الظلال فلن تجد شيئاً.
اذن، الملكوت الروحي هو الجوهر والعالم المادي هو انعكاس ظلاله على المادة. وجميع الاحياء التي نشهدها هنا هي مجرد انعكاس على المادة لكنها تدل على وجودها في الملكوت الروحي ووجود اشخاص هنا يدل على وجود اشخاص في الملكوت الروحي.
لكن لا يمكن فهم كل هذا قبل فهم الدرس الاول هو انك غير الجسم المادي يعني أن الدرس الاول هو نفي الصلة بين الذات والجسم المادي والدرس الثاني هو تعريف الذات الشخصية الروحية. وقبل فهم الدرس الاول لا يمكن الانتقال إلى الدرس التالي.