تتناول الفلسفة الـڤِدية مسائل الله والأحياء والطبيعة المادية والزمان والعمل ومن بينها: الله أزلي والأحياء أزلية لا تولد ولا تموت والطبيعة المادية أزلية والزمان أزلي أما العمل المادي (karma) فهو سبب تناسخ الروح في الطبيعة المادية.

يمكن تلخيص الوجود من مفهوم الفلسفة الـڤِدية بالكلمة السنسكريتية شَكْتي-شَكْتيمانْ. كلمة شَكْتي تعني طاقة أو قدرة وكلمة شكتيمانْ تعني المقتدر. اذن، تقول أن الوجود ليس سوى المقتدر وقدراته. المقتدر هو الشخص الأصلي وهو (شَشْ-شيدْ-آنَنْدَ ڤيچْرَهَه) شخصية العلم والبهجة الأزلية.
اذن، المقتدر هو الشخص الأصلي الأزلي وصورة العلم البهيج وهو الذكر المطلق وقدراته إناث أزليات وتصنف إلى ثلاثة: باطنية وخارجية وبينية.

قدرته الباطنية هي رادْهارانيّ (الأنثى المطلقة). قدرته الخارجية هي دورْچا التي تمثل ثلاثة طباع هي: الأصالة والحماسة والجهل ومقوماتها الكثيفة الخمسة هي: التراب والماء والنار والهواء والفضاء وأما المقومات اللطيفة الثلاثة فهي: العقل وقوة التبين والأنا. بينما قدرته البينية هي الاحياء (جيۤف) وهي آحاد ذرية أزلية.

ملكوت العلم والبهجة الأزلية هو ملكوت رادْهارانيّ حيث تتواصل مع الذكر الأصلي وتتبادل معه الحب مع الآحاد الذرية.

ملكوت القدرة الخارجية أو ما نسميه الطبيعة المادية محكوم بقوانينها مثل قانون السببية وهي أن لكل فعل ردة فعل معادلة.

الآحاد الذرية مخيرة بين الحياة في ملكوت رادْهارانيّ حيث تتمتع بالعلم والسعادة المطلقة في تبادل الحب مع الذكر العظيم أو تدخل ملكوت دورْچا حيث تقلده وحالما تدخل عالم المادة تقترن بأحد طباعها الثلاثة بالتطور من صور المائيات وعددها 900 ألف جنس
ثم الشجر والنباتات والاعشاب والحشائش وغيرها وتبلغ اثنين مليون جنس.
ثم حياة الحشرات وحياة الزواحف وتبلغ مليون ومئة ألف.
ثم الطيور، منوعات الطيور، مليون واحد.
ثم ذوات القوائم الاربعة وتبلغ ثلاثة ملايين جنساً.
ثم صورة الانسان، غير المتحضرة والمتحضرة وتبلغ 400 ألف جنس.

الوعي الشخصي لكل ذرة روحية متعادل وهو علامة الحياة. لا توجد حياة دون وعي. الذات الروحية تعادل واحد على عشر آلاف جزء من رأس شعرة. وعندما تدخل الذات الروحية عالم الطبيعة المادية وتقترن بها يتعبأ وعيها بالمادة بنسب متفاوتة:

درجات وعي الروح الشخصي خمسة:

الدرجة الاولى هي (أنّ مَيا). كلمة أنَّ تعني “طعام” وكلمة مَيا تعني “أنا” أي “أنا الطعام” وهي أكثر درجات الوعي تعبأة بالمادة ولا يعي الشخص بوجوده عندها سوى بالطعام ولا هم له سوى الأكل بنهم مثل حالة الطفل والحيوان.
اذن، حياة النبات ثم حياة الشجر ثم حياة الحشرات ثم حياة الطيور ثم حياة الحيوانات والطفل البشري على هذه الدرجة الاولى من الوعي.

الدرجة الثانية هي (پْرانَ –مَيا) أي “انا الجسم” ويبدأ بالشعور بنسمة الحياة وسيشعر بالسعادة إذا تابع حياته دون أن يهاجمه احد أو يهلك وهي درجة الوعي بالدفاع.
هذه هي حياة الانسان البدائي.

الدرجة الثالثة (مَنُو-مَيا) أي “أنا العقل” التي ترتقي من الوعي بالبدن ومتطلباته إلى الوعي الفكري وهي درجة التخمين ويبدأ بالقاء نظرة فلسفية في قيم الحياة وينعم بالفن والموسيقى ويتلمس الفرق بين “أنا” و”هم”. يرى المغايرة والاختلاف بين ذاته وذات الآخرين وهذا توهم بالكلية أي مايۤا.
يقف انسان اليوم وحضارته العلمية الحديثة عند هذه الدرجة الثالثة.

الدرجة الرابعة هي (فيچْيانَ-مَيا) أي “أنا العلم العلي” ويفهم (أهَمْ بْرَهْماسْمي) أنا بْرَهْمَنْ ولا صلة لي بالمادة. لا يرسخ الشخص على هذه الدرجة الرابعة إلا بعد تخطي العنصر المادي السادس وهو العقل والعنصر المادي السابع وهي قوة التبين ثم العنصر المادي الثامن وهو الأنا المتغيرة. كل ذات روحية محجبة بالأنا الباطلة. أنت تقول “أنا” دون ان تفهم انها “أنا” منتوج الطبيعة المادية.

الدرجة الخامسة هي (آنَنْدَ-مَيا) أي “أنا البهجة العلية” وهي تحقيق ذكر كْرِشْنَ وتبادل البهجة مع كْرِشْنَ وهي صعيد التعالي المحقق. بعد الوصول إلى الدرجة الخامسة تخلع الذات الروحية كل “أنا زائلة وتبصر و”أنا” و”انت” ذات واحدة.

تعتبر الأحياء في الوضع المادي من الحياة ما دامت مستوية على الدرجات الأربعة السفلية (أنَّ-مَيا و پْرانَ -مَيا و مَنُو-مَيا و ڤيچْيانَ-مَيا) لكنها تصبح ذات محررة حالما تبلغ صعيد آنَنْدَ-مَيا ويوضح هذا الصعيد في بْهچَڤَدْ چيۤتا بصعيد (ش.ب. 4\30\20): بْرَهْمَ-بْهوتَ حيث جاء أن الهموم والقلق تغيب عن هذا الصعيد.

يبدأ هذا الصعيد عندما ينظر الفرد إلى جميع الأحياء بعين واحدة ثم يتوسع إلى صعيد ذكر كْرِشْنَ حيث يتوق فيه الإنسان إلى قضاء الخدمة إلى شخصية الله العظيم. هذا التوق إلى التقدم في الخدمة التتيمية لا يتساوى مع التوق إلى الترضية الحسية في الوجود المادي. بكلام آخر، يبقى التوق في الحياة الروحية لكنه يتصفى. كذا، تتخطى الذات جميع الدرجات المادية (أنَّ-مَيا و پْرانَ -مَيا و مَنُو-مَيا و ڤيچْيانَ-مَيا) عند تصفية حواسها واستقرارها على أرفع الدرجات وهي الحياة البهيجة في ذكر كْرِشْنَ (آنَنْدَ-مَيا).

الفيلسوف الماديّ يعتبر الدرجة الخامسة (آنَنْدَ-مَيا) درجة حلول الدات الفردية في الله وتعني عنده وحدة الذات العليا والذات الفردية وهذا هو تعريف النجاة عند اتباع مذهب وحدة الوجود اللاشخصية المطلقة.

يبدأ فهم كرشن عند من بلغ درجة آنَنْدَ-مَيا أي بعد تخطي العنصر المادي السادس وهو العقل والعنصر المادي السابع وهي قوة التبين ثم العنصر المادي الثامن وهو الأنا المتغيرة.

كل ذات روحية محجبة بالأنا المتغيرة. أنت تقول “أنا” دون ان تفهم انها “أنا” منتوج الطبيعة المادية.
على الصعيد المادي، يتعلم الطفل الحساب البسيط في المرحلة الابتدائية ثم الرياضيات وتعقيداتها مع تطوره لكن المبدأ هو هو انما يزداد تعقيداً. لذلك، من العبث الخوض في أمور قبل الوصول إلى حالات ارفع من الوعي.

وبناء عليه،
نجد أن الفلسفة الفيدية تنفي الخلق من العدم بل تستعمل كلمة الخلق بمعنى التركيب فقط مما ينقض النظرية الدينية اليهودية ونظرية الانفجار الكبير للعلم التجريبي القائل بالنقطة المنفردة كما تنفي أن الله هو الفاعل في الطبيعة المادية لأن الفاعل متغير
وتقول أن الطباع المادية الثلاثة:
الاصالة والحماسة والجهل هي الفاعلة ولكل شيء طبيعي طبيعته.
بذلك، تنادي أن المادة أزلية دون بداية ولا نهاية وأن نفوذ الزمان نسبي.
كما تنادي بقانون العلية أو السببية قبل ولادة نيوتن وداروين واينشتاين وسائر الشلة الحديثة التي تدعي العلم. علمهم تجريبي واختصاره بكلمة علم فقط هو تضليل.

نجد الفلسفة الفيدية تؤكد شخصية الله وأن لا وجود سوى وجوده وأما الكون أو الأكوان اللانهائية مع ما تحتويه من الاحياء موجودة داخل جسمه الذي لا يحد مما ينقض النظريات الدينية اليهودية التي تجرد الله من كل شخصية بحجة التوحيد وتحصره خارج المكان والزمان. كما تنفي الفِدز قصص آدم وحواء والشيطان والرسل والانبياء وتؤكد ان قانون السببية هو الحساب وكل من يموت تقوم قيامته لأن كل فرد محكوم بردات عملله ويحتم تناسخه جزاء على ما قدم من عمل مما يعني ان الانسان هو صانع قدره وليس الله.

تشدد الـڤِدَزْ على الحاكمية المطلقة لله وليس على الخالقية. وتقول أن العدالة الإلهية المطلقة مفروضة في كل المكان وما على البشرية سوى طاعة ملوكها الذين تستحقها وكل تمرد وكلام عن الظلم هو إلحاد وأن الواجب الوحيد للانسان هو ذكر الله وحبه بتسبيح اسماءه مما يرقى به عن العقل المحدود.
الدين تعيين عائد إلى الجسم ولا صلة له بالروح الأزلية.
من حيث اشتقاق الكلمة، النفس مأخوذة من النَفَس والروح من الريح ولا يوجد مطلق فرق بين الكلمتين وربما كانت الذات هي الكلمة المناسبة هنا لأن طرحي فلسفي مستند إلى كتاب نشيد المولى المعروف وسأستعمل كلمة الذات منعاً للالتباس.
الذات اجنبية عن الجسم المادي الكثيف المصنوع من التراب والماء والنار والهواء والفضاء.
كما انها اجنبية عن الجسم المادي اللطيف المصنوع من العقل والتبين والأنا المتغيرة.
لذلك، الروح اجنبية عند الجسم المادي الكثيف واللطيف.

بحث ابن سينا هذا الموضوع بعمق وستجد موجزه هنا: