الحكمة الـڤِدية من وحي الله ويسلم الهنادكة بعصمتها. للمثال، روث البقر هو براز حيوان وتقضي الأحكام الـڤِدية (سْمْرِتي) بالوضوء بالاستحمام عند لمس الغائط لكن تذكر الحكمة الـڤِدية ان روث البقر من عوامل التصفية. وقد يبدو ذلك تناقضاً لكنه من المسلمات لأنه حكم ڤِدي وقد أثبت العلم الحديث ان روث البقر يتضمن جميع الخواص المعقمة. إذن، الحكمة الـڤِدية كاملة لأنها فوق كل شك وريبة وصفوتها هي بْهچَڤَدْ چيۤتا.

الـڤِدَزْ فوق الأبحاث. أبحاثنا متسمة بالقصور لأننا نتلمس الأشياء بحواس معيبة. وبناء عليه، يتعين علينا تلقي العلم الكامل المنزل في بْهچَڤَدْ چيۤتا من طريق السلسلة المريدية العلية (پَرَمْپَرا). يتعين علينا استلام العلم من المصدر الصحيح أي السلسلة المريدية العلية التي تنتهي إلى الحق المطلق، المربي الروحي العظيم. المريد أرْجونَ الذي استلم العلم على يد الرب شْريّ كْرِشْنَ يصدق كلامه جملة وتفصيلا دون نقض. لا ينبغي قبول جزء من بْهچَڤَدْ چيۤتا دون آخر. لا مناص من التسليم بكل ما جاء في بْهچَڤَدْ چيۤتا جملة وتفصيلا دون تقويلها ودون تحميلها نظرياتنا الشخصية. لا بد من التسليم ان بْهچَڤَدْ چيۤتا هي أمثل صور الحكمة الـڤِدية. الحكمة الـڤِدية هي الحكمة العلية وصدرت كلماتها الأولى من فم الرب العظيم شخصياً. لفظة أپاوروشِيا تعني كلام الرب العظيم على خلاف كلام أهل هذا العالم المتسمين بالنقائص الأربعة. يتسم الدنيوي بالنقائص الأربعة وهي: 1- حتمية ارتكاب الأخطاء. 2- الوقوع في الشبهة. 3- نزعة خداع الغير. 4- محدود بحواس معيبة. يستحيل على المتسم بتلك النقائص الأربعة اعطاء علم كامل من كل وجه.

يمكن تأويل الاشتقاق الجذري السنسكريتي لكلمة الـڤِدَزْ من وجوه مختلفة لكن المعنى واحد. كلمة ڤِدَ تعني علم. كل ما نتلقاه من علم هو ڤِدَ لأن تعاليم الـڤِدَزْ هي العلم الأصلي. علمنا قاصر من وجوه كثيرة في حياة التهايؤ للمادة والفرق بين الروح المكيّفة والروح المحررة ان للروح المكيّفة أربعة عيوب أولها حتمية ارتكاب الأخطاء. للمثال، كان مَهاتما غاندي شخصية في غاية الأهمية في الهند لكنه ارتكب أخطاء كثيرة. حذره مساعده بعدم حضور لقاء نيودلهي في آخر مراحل حياته لعلمه بوجود خطر عليه لكن أصر غاندي على الذهاب وجرى اغتياله هناك. ارتكاب الأخطاء من طبيعة الإنسان. هذه احدى عيوب الروح المكيّفة.

العيب الثاني هو الوقوع في الوهم (مايۤا). الوهم يعني قبول شيء على خلاف ما هو عليه. كلمة مايۤا تعني فتنة. كل إنسان يقبل بعينية ذاته الروحية وجسده. عندما أسألك عن هويتك؟ تجيب: أنا السيد فلان، أنا ثري، أنا هذا أو أنا ذاك”. لكن كل تلك الأجوبة ليست سوى تعيينات جسدية وأنت غير الجسد. هذه فتنة.

العيب الثالث هو نزعة الخداع.
الإنسان ميال إلى الخداع. يدّعي أنه بالغ الفطنة حتى ولو كان أحمقاً من الطراز الأول. رغم اشارتنا إلى وقوع الإنسان في الوهم وإرتكابه الأخطاء لكنه يخمن قائلا:”أعتقد هذا وذاك”. نجده يكتب حول الفلسفة على الرغم من جهله بذاته. هذا هو مرضه وهذا هو الخداع.

وأخيراً، جميع حواسنا قاصرة. أننا نفتخر بأعيننا وغالباً ما يتحدى البعض قائلا:”هل تستطيع ان تريني الله؟” لكن هل تملك العين القادرة على رؤية الله؟ ولن تراه دونها. لن تستطيع حتى رؤية يدك اذا خيم الظلام على الغرفة الآن. إذن، ما هي قوة النظر التي تملكها؟ لهذا السبب، لا نستطيع توقع علم (ڤِدَ) بتلك الحواس القاصرة. لا نستطيع اعطاء علم كامل إلى أحد ما دمنا نملك تلك الحواس القاصرة في حياة التكيّف للمادة كما أننا لسنا كملة. لذلك، نحن نقبل بالـڤِدَزْ كما نزلت.

لا يجري استلام الحكمة الـڤِدية على يد غير معصوم متسم بتلك النقائص الأربعة بل أوحيت إلى المخلوق الأول بْرَهْما وأبلغها بْرَهْما بدوره إلى أولاده ومريديه دون زيادة أو نقصان طبقاً لما أوحاها الله إليه. پورْنَمْ هي احدى صفات الله وتعني كامل الكمال العلي عن احكام الطبيعة المادية. لذلك، يجب ان يكون لدى الإنسان القدر الكافي من الفطنة للفهم أن الله هو المالك على الاطلاق وهو الخالق الأولي أي خالق بْرَهْما. يخاطب الرب في الفصل الحادي عشر بخالق الجد (پْرَپيتامَهَى) لأن بْرَهْما هو جد أهل الكون (پيتامَهَى).

ربما قال قائل ان الـڤِدَزْ هندوسية لكن كلمة هندوسية أجنبية. نحن لسنا هندوس. كلمة هندو اجنبية وهويتنا الحقيقية هي ڤَرْناشْرَمَ. تدل كلمة ڤَرْناشْرَمَ على اتباع الـڤِدَزْ الذين يقبلون بالترتيب الثماني. توجد أربع مراتب اجتماعية وأربع مقامات روحية وهذا هو ڤَرْناشْرَمَ. جاء في بْهَچَڤَدْ چيۤتا (4\13) ان هذا الترتيب الطبيعي عام في كل الأرض لأنه من ترتيب الله. المراتب الاجتماعية هي: بْراهْمَنَ و كْشَتْرييا و ڤايشْيا و شوۤدْرَ. كلمة بْراهْمَنَ تشير إلى المفكر العالِم بكنه بْرَهْمَنْ. كذا، مرتبة الفرسان (كْشَتْرييازْ) وتليها مرتبة الفلاحين والتجار (ڤايشْيازْ).
ذلك الترتيب الطبيعي موجود في كل الأرض. هذه هي الأصول الـڤِدية ونحن اهلها.

الـڤِدَزْ علم منزل من العالم الروحي، من الرب كْرِشْنَ واسم آخر لها هو شْروتي. كلمة شْروتي تشير إلى العلم السمعي وهو ليس علماً تجريبياً. شْروتي كالأم. نتلقى قدراً كبيراً من العلم من أمنا. من يستطيع هداية الإنسان اذا أراد معرفة هوية والده؟ الأم، ولا بد من تصديق الأم عندما تشير إلى الوالد. كذا، لا مناص من تصديق الـڤِدَزْ اذا طلبنا علماً وراء العلم التجريبي والمدارك الحسية والعقلية ولا حاجة إلى التجربة لأنها مجربة مسبقاً ومن المسلمات.

تستند حركة سَنْكيۤرْتَنَ إلى الأصول الـڤِدية. يقول كْرِشْنَ في بْهَچَڤَدْ چيۤتا:”أنا مرام الـڤِدَزْ”. كما جاء في بْرَهْمَ- سَمْهيتا:”لـكْرِشْنَ (چُوڤينْدَ) صور لا تحصى وكل صورة عين الاخرى”. انها صور مختلفة عن صورنا المعيبة. صورته منزهة من كل قصور. لصورتي مبدأ لكن لا مبدأ لصورته ولا منتهى تنتهي إليه. صورتي محصورة في مكان واحد وزمان واحد. انت محصور هنا ولست في منزلك لكن كْرِشْنَ ليس محصوراً في المكان والزمان بل في كل الزمان والمكان بوقت واحد. كْرِشْنَ قادر على الجلوس في داره چُولُوكَ ڤْرِنْداڤَنَ وفي كل مكان بوقت واحد. هو الأصل والأقدم لكنك ستجد فتى في الخامسة عشر أو العشرين ولن تجد صورة عجوز حينما تنظر إلى صورة كْرِشْنَ. لقد رأيت صورة كْرِشْنَ بدور سائق عربة في بْهَچَڤَدْ چيۤتا. كان له أحفاد وأحفاد أحفاد لكنه بدا في ربيع الشباب مع أنه كان يتجاوز مئة سنة آنذاك. كْرِشْنَ لا يشيخ على الاطلاق. تلك هي قدرته العلية. لن تجد كْرِشْنَ اذا طلبت البحث عنه في الأسفار الـڤِدية. ربما كان ذلك ممكناً لكنه في غاية الصعوبة. مع ذلك يمكنك معرفته على يد تيمه بكل سهولة. تيمه قادر على تسليمه لك قائلا:”هوذا هو، خذه”. تلك هي قدرة تيم كْرِشْنَ.

كانت الـڤِدَزْ واحدة بالإصل ولم تكن ثمة ضرورة لتدوينها. كانت فطنة الإنسان وذاكرته حادة إلى درجة ان سماعها من المربي الروحي مرة واحدة كان كفيلا بفهمها. كان المريد يستوعبها فوراً لكن الحكيم ڤْيۤاسَ دِڤَ ارتأى الحكمة بتدوينها منذ 5000 سنة لعلمه أن عمر الإنسان سيقصر وان ذاكرته ستضعف ولن تكون فطنته حادة وقال لنفسه:”لا مناص من تدوين العلم الـڤِدي لنشره”. ڤْيۤاسَ دِڤَ قسم الـڤِدَزْ إلى أربعة: رِچْ و سامَ و أتْهَرْڤَ و ياجورْ ثم أوكلها إلى مريديه ونظر بعدها بأمر عامة الناس مثل النساء (سْتْريّ) والعمال (الـشوۤدْرَزْ) ومعدومي الكفاءة من ذرية الـبْراهْمَنٰة (دْڤيجَ-بَنْدْهو) فكتب الـمَهابْهارَتَ وهو تاريخ الهند الكبرى تسهيلا لفهمهم ثم كتب الـپوراناتْ البالغ عددها ثمانية عشر. إذن، يتألف العلم الـڤِدي من الـپوراناتْ والـمَهابْهارَتَ والـڤِدَزْ الأربعة و أوپَنيشَداتْ التي هي جزء من الـڤِدَزْ. بعد ذلك، أوجز ڤْيۤاسَ دِڤَ مجمل العلم الـڤِدي في كتاب ڤِدانْتَ سوۤتْرَ الذي يضم خلاصة الـڤِدَزْ ومقصود للعلماء والفلاسفة.

ڤْيۤاسَ دِڤَ كتب ڤِدانْتَ سوۤتْرَ بناء على أمر مربيه الروحي نارَدَ لكنه بقي لا يشعر بالرضى التام وهذه قصة طويلة يرد وصفها في شْريۤمَدْ بْهاچَڤَتَمْ. لم يشعر ڤْيۤاسَ دِڤَ بالرضى البالغ حتى بعد كتابة الـپوراناتْ و أوپَنيشَداتْ و ڤِدانْتَ سوۤتْرَ فأمره مربيه الروحي نارَدَ قائلا:”يتعين عليك شرح ڤِدانْتَ سوۤتْرَ. كلمة ڤِدانْتَ تعني “حد العلم” وحد العلم هو كْرِشْنَ. يقول كْرِشْنَ ان الغرض من دراسة مجمل الـڤِدَزْ هو فهمه. يقول كْرِشْنَ:”أنا كاشف ڤِدانْتَ سوۤتْرَ والعالِم بالـڤِدَزْ (ڤِدانْتَ- كْرِدْ ڤِدَ- ڤيدْ اِڤَ شاهَمْ). وبناء عليه، كْرِشْنَ هو الغاية القصوى. هذا ما يتضح في جميع التعليقات الـڤايشْنَڤية على فلسفة الـڤِدانْتَ. لدينا نحن جماعة چاوذيۤيا ڤايشْنَڤَزْ تعليقاً على فلسفة الـڤِدانْتَ بعنوان چُوڤينْدَ – بْهاشْيا كتبه بَلَدِڤَ ڤيدْيۤابْهوۤشَنَ كما كتب رامانوجاشارْيا تعليقاً عليها وكذا مَدْهْڤاشارْيا. تعليق شَنْكَراشارْيا ليس بالتعليق الوحيد على ڤِدانْتَ بل هناك تعليقات كثيرة لكن ساد الاعتقاد الخاطئ أن تعليق شَنْكَراشارْيا هو التعليق الوحيد عليها لأن الـڤايشْنَڤَزْ لم يكونوا الأوائل بنشر تعليقاتهم. عدا ذلك، كتب ڤْيۤاسَ دِڤَ التعليق الكامل على الـڤِدانْتَ بعنوان شْريۤمَدْ بْهاچَڤَتَمْ. يبدأ شْريۤمَدْ بْهاچَڤَتَمْ بفاتحة ڤِدانْتَ سوۤتْرَ: جَنْمادىِ أسْيا ياتَه وتلك العبارة موضحة بالتفصيل في شْريۤمَدْ بْهاچَڤَتَمْ. لا يرد في الـڤِدانْتَ سوۤتْرَ سوى تلميح إلى الحق المطلق (بْرَهْمَنْ):”الحق العظيم هو فيۤاض الوجود”. لكنها حكمة موجزة يرد شرحها في شْريۤمَدْ بْهاچَڤَتَمْ بالتفصيل. ان كان الحق المطلق العظيم هو فيۤاض الوجود فما هو كنهه؟ هذا ما نجد توضيحه في شْريۤمَدْ بْهاچَڤَتَمْ. لا بد ان يكون الحق المطلق العظيم هو الوعي. هو المنير (سْڤَ – راطْ). تنميتنا للوعي والعلم مستندة إلى الآخرين لكن الحق المطلق العظيم هو المنير. ڤِدانْتَ سوۤتْرَ هي موجز العلم الـڤِدي و شْريۤمَدْ بْهاچَڤَتَمْ تضع النقاط على حروف هذا الموجز. وفي الختام، نطلب من المعنيين بالعلم الـڤِدي السعي إلى فهم شروح مجمل العلم الـڤِدي من الكتابين شْريۤمَدْ بْهاچَڤَتَمْ و بْهَچَڤَدْ چيۤتا.

الـڤِدَزْ هي الأم والمولى بْرَهْما هو الجد لأنه أول من أوحي إليه بالعلم الـڤِدي. المولى بْرَهْما هو المخلوق الأول وهو الذي تلقى العلم الـڤِدي وابلغه إلى نارَدَ وسائر مريديه وأولاده الذين نقلوه بدورهم إلى مريديهم. وعلى هذا الوجه، نزل العلم الـڤِدي عبر السلسلة المريدية العلية. جاء في بْهَچَڤَدْ چيۤتا ان العلم الـڤِدي لا يفهم سوى على هذا النحو وسيصل كل من يقوم بالتجارب إلى الخلاصة ذاتها لكن على الإنسان تصديقها توفيراً للوقت. من يتحرى هوية والده بالرجوع إلى أمه سيصدق كلامها. توجد ثلاثة أنواع من الدليل: پْرَتْياكْشَ و أنومانَ و شَبْدَ. كلمة پْرَتْياكْشَ تعني الاستدلال الحسي لكن الدليل الحسي غير موثوق بسبب أغلاط الحس. نحن نرى الشمس يومياً وتبدو مثل قرص صغير لكنها أكبر الكواكب، فما هي قيمة نظرنا؟ لذلك، يتطلب فهمها مطالعة عدة كتب. إذن، الدليل الحسي ليس بالدليل الكامل ثم يوجد دليل أنومانَ وهو الاستقراء. للمثال، تعلن نظرية داروين احتمال هذا وذاك. لكن هذا ليس علماً بل افتراض كما انه ليس علماً كاملا. العلم الكامل يصدر من مرجع موثوق. نحن نصدق دليل البرامج الذي تنشره محطة الاذاعة ولا نرده ولا نقوم بالتجارب للتحقق منه لأن مصدر نشره موثوق.

العلم الـڤِدي هو شَبْدَ-پْرَمانَ أو شْروتي. كلمة شْروتي تعني وجوب تلقيه بالسمع. تفيدنا الـڤِدَزْ بوجوب الاستماع إلى أرباب العلم العلي من اجل فهمه. العلم العلي هو العلم الصادر من وراء هذا الكون. العلم المادي محصور بهذا الكون لكن العلم العلي وراء هذا الكون. نحن لا نقوى حتى على الوصول إلى أطراف الكون فكيف لنا بالذهاب إلى العالم الروحي؟ لذلك، اكتساب علم كامل محال.

لذلك، يقضي الحكم الـڤِدي اتخاذ مربي روحي (چورو) ثقة. وما هي مؤهلات المربي الروحي الثقة؟ هو الذي سمع الرسالة الـڤِدية على الوجه الصحيح من المصدر الصحيح ولا بد من رسوخه في بْرَهْمَنْ. لا بد من توفر هذين المؤهلين وإلا يرتفع الوثوق.