كان أوريجين الأسكندراني (185؟-254؟ب.م.) أحد أكثر المؤسسين النافذين للكنيسة المسيحية ويرتب بين أكثر الكتّاب والمعلمين غزارة للإنتاج في تاريخ الكنيسة. هو معروف بأب الروحانية المسيحية وعلّم التناسخ, وهو مذهب رفضته سلطات الكنيسة اللاحقة. مع ذلك العديد من تعاليم أوريجين تبدو مشتقة من الأسفار الـڤِدية. يلاحظ شْريۤلَ پْرَبْهوپادَ هنا أنه أخطأ بالإعتقاد أن الروح خلقت في وقت ما.

أوريجين هو مؤسس الفلسفة المسيحية الرسمية عموماً لأنه كان أول من سعى لتأسيس المسيحية على أساس فلسفي بالإضافة إلى الايمان وهو أبو الروحانية المسيحية واختلف عن مذهب الكنيسة اللاحق في اعتقاده بالتناسخ. على الرغم من اعتقاده أن الروح محدثة بالأصل، فقد اعتقد أيضاً أنها تتناسخ بسبب اختيارها الدائم برفض التسليم لله. لذا، رأى احتمال ولادة الروح الفردية وموتها بشكل دائم على مقياس النشوء.

قال مذهب الكنيسة فيما بعد أن فرصة اختيار الروح الخلود غير متوفرة سوى في هذا العمر الواحد. كما قال أوريجين أن الروح الفردية، تعود إلى التناسخ مرة وثانية عند اخفاقها بتحقيق الهدف النهائي.
من المثير أن لا أوريجين ولا السيد يسوع رفضا التناسخ ودام ذلك حتى أوغسطين الذي رفضه.


أشهر آباء الكنيسة الكاثوليكية الرومانية في العصور القديمة هو أوغسطين (354-430ب.م) وأحد البارزين الذين صاغوا الفلسفة المسيحية. كتب:”التناسخ سخيف. … ليس هناك شيء مثل الرجعة إلى هذه الحياة لعقاب الأرواح. …”.


اعتبر أغسطين الروح بائنة عن الجسم المادي لكنه اعتقد أيضاً أن الروح لم تكن موجودة قبل ولادة الجسم. افترض ببساطة أن الروح هي الجزء المتفوق للشخص بينما الجسم هو الجزء السفلي. اعتقد أيضاً أن الروح لا تحقق الخلود الا بعد أن يخلقها الله. وكتب:”يستمر بقاء الروح أبديا بعد الموت”. وهذا منطق مغلوط لأنه اذا كانت الروح محدثة فكيف تكون أبدية؟
ويكتب:”أن الإنسان عرضة لموت الجسم بسبب زلة آدم”. كما كتب:”فيما يقدّر الله لبعض البشر سعادة أبدية بعد الموت، فإنه يقدّر للآخرين شقاء أبدي”. بكلمة أخرى، قال أن بعض الناس يتحملون هلاك كل من أجسامهم المادية عندما تفارقها أرواحهم ثم موت أرواحهم عندما يهجرهم الله. هكذا، عندما تكتب اللعنة على أحد فإنه لا يواجه هلاك جسمه المادي بل هلاكه الروحي أيضاً.


من جهة، يقول ان للروح بداية لكنها دون نهاية.
ثم يقول بعض الارواح سعيدة أبدياً وبعضها شقية أبدياً.

ثم يقول ان بعض الأرواح تهلك. أن الله ينبذ الروح الملعونة إلى الجحيم الأزلي.

كما اعتبر أوغسطين أن الروح فطرت لتسكن بدناً معيناً فقط الذي اعتبره نعمة من الله. لذلك، رفض أوغسطين التناسخ. كتب:”ليتوقف الأفلاطونيين عن تخويفنا بالتناسخ عقاباً لأرواحنا… التناسخ سخيف… لا يوجد شيء مثل الرجوع إلى هذه الحياة لعقاب الأرواح … إذا خلقنا الله عرضة للموت فكيف نرجع في اجسام هي هبات الله تكون عقاباً؟”. بكلمة أخرى، اذا كان الجسم نعمة الله فكيف يكون عقاب أيضاً؟


يكتب:”في وجود جسم طبيعي، هناك جسم روحي أيضاً. . . لكن الجسم الروحي لا يوجد أولا بل الجسم الطبيعي ثم الروحي” !!!!


ثم يكتب:”الله ليس روح جميع الأشياء بل صانع جميع الأرواح”.
وهذا اعجب تناقض!!


ثم جمع أوغسطين كل من الروح والعقل سوية، أعلن أن أرواح الحيوانات ليست مثل الأرواح “العاقلة” الأبدية البشرية. بهذه الطريقة، يمكنه تبرير قتل الحيوانات. كتب:”في الحقيقة، يحاول البعض توسيع وصية:”لا تقتل” لتشمل الوحوش والماشية، وتجعل قتل أيّ من هذه الحيوانات أمراً غير مشروعاً لكن لم لا نشمل النباتات وكل شيء متجذر ومغذي للتربة؟ . . بوضع كل هذا اللغط جانباً، نحن لا نطبق “لا تقتل” على النباتات لأنها دون احساس؛ كما لا نطبقها على الحيوانات اللاعقلانية الطائرة أو السابحة أو السائرة أو الزاحفة لأنها لا ترتبط بنا بعشرة أو رابطة مشتركة بل مسخّرة لنا حية أو ميتة بتدبير الخالق الحكيم. لا يبقى لنا سوى تطبيق وصية “لا تقتل” على الإنسان وحده- أي أن لا يقتل الإنسان نفسه ولا سائر البشر”.


توما الأكويني (1225?-1274) كان الفيلسوف المسيحي البارز في العصور الوسطى. قاد حياة صارمة بصفة راهب متبتل يكتب بغزارة ويلقن على نحو واسع. يوضح شْريۤلَ پْرَبْهوپادَ هنا مع ان العديد من أفكاره تتوافق مع بْهچَڤَدْ چيۤتا وسائر الأسفار الـڤِدية لكن دعواه أن الله فطر الكون من العدم هي دعوى ضعيفة.


وافق أكويني مع كلام كل من أنسلم وأبيلارد:”أؤمن لعلي أفهم” و”أفهم لعلي أؤمن”. هكذا، يكمل المنطق والكشف بعضهما البعض كوسيلة إلى الحقيقة.


اعتقد أكويني أن لله والملائكة وحدهم صورة غير مادية. صورة الله عين روحه.
وهو الذي طرح خمسة أدلة أساسية على وجود الله:


الأول: الله موجود بالضرورة بمثابة العلة الأولى.


الثاني: العالم المادي لا يستطيع خلق نفسه بل يحتاج إلى شيء خارجي أو روحي لخلقه.

الثالث: وجود العالم يدل على وجوب وجود خالق.


الرابع: لما أن هناك كمال نسبي في العالم، فلا بدّ من أن يكون هناك كمال مطلق يقع تحته.


الخامس: لما أن للخلق تصميم وغرض، فلا بدّ من وجود مصمم خطّطه.

ان القول بخلق الروح يدعو إلى السؤال ما أن كان الله الروح العظيم مخلوق أيضاً.

شدد أكويني أن الله خلق الكون من العدم على خلاف كلام أفلاطون وأرسطو.
لكن الكون من خلق الله بالتأكيد لكن الله وقدراته أزلية الوجود والمنطق لا يؤيد خلق الكون من العدم.


ثم اختلف أكويني عن اوغسطين لأنه لم يؤمن بأن الروح منفصلة عن صورة معينة. لم يخلق الله روحاً قادرة على السكن في أي بدن أو صورة بل خلق روحاً ملكية وروحاً بشرية وروحاً حيوانية أو روح نباتية. هنا ثانية، نجد مفهوم خلق الروح.


كما يقول أكويني أن جميع السلطات الدنيوية موجودة بإذن الله وحده. المفروض أن تتقلد الكنيسة السلطة المدنية لأنها مبعوثة الله على الأرض أيضاً. شعر بوجوب بقاء الحكّام المدنيين تحت سلطة الكنيسة التي يجب أن تملك سلطة ابعاد الملك وخلعه.


يكتب أكويني بصدد الصلة بين علم اللاهوت والفلسفة:”الفلسفة مؤسسة على الضوء الطبيعي للمنطق كما ان المذهب المقدّس مستند إلى ضوء الايمان. . . . اذا وجدت نقطة في بيانات الفلاسفة تناقض الايمان، فأنها ليست فلسفة بل سوء استخدام الفلسفة، وليدة عيب في المنطق”.

اعتقد أكويني بإستحالة معاينة الله في هذه الحياة. يكتب:”رؤية جوهر الله في هذه الحياة من قبل الإنسان مستحيلة الا اذا جرى فصله عن هذه الحياة الهالكة. . . . معرفة الجوهر الالهي مستحيل من خلال طبيعة الأشياء المادية”.


المسيح هو الجوهر الالهي بالضرورة عند المسيحي.
ثم يدّعي أن جوهر الله بحد ذاته هو الكينونة المحض، الحقيقة أنه موجود.
وهذا منطق متناقض إذ يقول بإستحالة معاينة الله الذي هو الكينونة المحض ثم يقول أن المسيح هو الجوهر الإلهي بالضرورة وقد عاينه الناس شخصيا.


وبناء عليه، اجد ان الكنيسة الغربية تورطت بالفلسفة والمنطق مما ابعدها عن الايمان كما هي الحالة في الكنيسة القبطية.


الاديان مبنية على الايمان وحده وكل مسعى للتمنطق أو التفلسف يشتتها ويسبب كثرة طوائفها.


مقطتفات من كتاب وراء الوهم والشك في قسم الكتب الصغيرة.

http://ravanari.com/sag.htm

 



http://www.youtube.com/watch?v=Iv3uU2YY6pM