Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.

سَناتَنَ- دْهَرْمَ لا تدل على مطلق ملة دينية بل هي الشاغل الأزلي للأحياء من باب صلتها بالله. سَناتَنَ- دْهَرْمَ تدل على الشاغل الأزلي للذرة الروحية. شرح القطب الكبير شْريۤپادَ رامانوجاشارْيا لفظة سَناتَنَ انها “دون مبدأ ودون منتهى”. إذن، لا بد من التسليم ان سَناتَنَ- دْهَرْمَ دون بداية ودون نهاية استناداً إلى مرجعية شْريۤپادَ رامانوجاشارْيا.

لفظة الدين تختلف عن سَناتَنَ- دْهَرْمَ. تدل لفظة الدين على الايمان لكن الايمان متغير. قد يكون الإنسان مؤمناً بملة ما وقد يخرج منها ليدخل في ملة سواها لكن سَناتَنَ- دْهَرْمَ تدل على خاصية الشيء. للمثال، لا يمكن سلب السيولة من الماء أو الحرارة من النار. كذا، يستحيل سلب خاصية الذرة الروحية الأزلية. سَناتَنَ- دْهَرْمَهي خاصية آحاد القدرة البينية القديمة. وبناء عليه، لا بد من التسليم انها دون بداية ودون نهاية استناداً إلى مرجعية شْريّ رامانوجاشارْيا ولا يعقل أن يصطبغ ما لا بداية ولا نهاية له بمطلق صبغة ملية إذ يستحيل حدها بحد. ولسوف يخطئ أهل الملل الدينية بالظن ان سَناتَنَ- دْهَرْمَ لا تعدو أكثر من ملة أخرى كسائر الملل لكن اذا تمعنا في الأمر على ضوء العلم الحديث فسوف نخلص ان سَناتَنَ- دْهَرْمَ هي شاغل جميع البشر لا بل جميع أحياء الكون قاطبة.

للملل الدينية غير سَناتَنَ بداية في حوليات التاريخ البشري على خلاف سَناتَنَ- دْهَرْمَ الملازمة لجميع آحاد القدرة البينية لله. من جهة الروح، جاء في الحكمة الـڤِدية انها لا تعرف الولادة ولا الموت. وقد جاء في الـچيۤتا ان الروح لا تولد ولا تموت بل باقية لا تهلك عند هلاك بدنها المادي الزائل. من باب مفهوم سَناتَنَ- دْهَرْمَ، يتعين فهم مفهوم الدين من المعنى الجذري لهذه اللفظة السنسكريتية. لفظة دْهَرْمَ تدل على خاصية الشيء. نحن نستنتج ملازمة الحرارة والنور للنار إذ لا معنى للنار دونهما. على هذا النحو، يتعين التوصل إلى خاصية الذرة الروحية وهي دينها القديم.

أجاب المولى شْريّ شايتَنْيا مَهاپْربْهو عندما استفسر سَناتَنَ چُوسْواميّ منه عن المقام الأصلي للذرة الروحية (سْڤَروۤپَ) ان المقام الاصلي (سْڤَروۤپَ) لكل روح هو قضاء الخدمة إلى شخصية الله العظيم. نخلص بسهولة اذا تمعنا في كلام المولى شايتَنْيا ان كل ذرة روحية مشغولة حسب سعتها بقضاء خدمة ما إلى سواها دون انقطاع. تقوم كل روح بخدمة سواها من الأرواح وبذلك تتذوق الحياة. نجد الحيوان يخدم الإنسان. يخدم زيد عبيد. وعبيد بدوره يخدم سيداً فوقه وهكذا دواليك. تحت هذه الظروف، نجد الصديق يخدم صديقه والأم تخدم ولدها والزوجة تخدم زوجها كما يخدم الزوج زوجته. وإذا تابعنا البحث على هذا المنوال سنجد انه لا يوجد في جامعة الأحياء سوى تبادل الخدمة. نجد السياسي يعرض بيانه على الشعب لإقناعهم بقدرته على الخدمة وينتخبه الشعب لقناعته بإقتداره على اداء خدمة قيّمة إلى المجتمع. يخدم المحترف سيده الممول ويخدم الممول العائلة وتخدم العائلة المجتمع على اساس الشاغل الأزلي للروح الأزلية. بذلك، لا نجد أحداً مستثنى من خدمة الغير. وبناء عليه، يمكننا القول ان قضاء الخدمة هو الدين الأزلي لجميع الأحياء.

مع ذلك، يعلن الإنسان انتماءه إلى ملة من الملل الدينية التي ظهرت في زمان ومكان محددين ويدَّعي انه مسلم أو مسيحي أو بوذي أو غيرها من الملل لكن هذه التعيينات لا تمت إلى سَناتَنَ- دْهَرْمَ بصلة. قد يغير المسيحي ايمانه ليصبح مسلماً وقد يغير المسلم ايمانه ليصبح مسيحياً لكن تغيير الايمان الديني لا يؤثر في خاصيته الأزلية المتمثلة باداء الخدمة إلى الغير في جميع الحالات. المسلم أو المسيحي خدم سواهم في كافة الظروف. وبناء عليه، الانتماء إلى ملة ما من الملل الدينية لا يمت إلى سَناتَنَ- دْهَرْمَ بصلة، حيث ان سَناتَنَ- دْهَرْمَ هو اداء الخدمة.