كْرِشْنَ: هذا الصوت علي. كْرِشْنَ يعني أكبر لذة. نحن الأحياء جميعاً نطلب اللذة لكننا نجهل وسيلة طلب اللذة على أتم وجه. نحن محبطون في كل خطوة في طلب اللذة في مفهوم الحياة المادية لعدم درايتنا بالمستوى الحقيقي الذي نلتذ عليه. نحن نتعلم في الاسابيع الاخيرة أننا وعي بائن عن هذا البدن. ليس وعياً بالمعنى الدقيق للكلمة لأن الوعي هو سمة هويتنا الباقية: نحن ذات روحية مقترنة حالياً في هذا البدن المادي. لا ينوّه العلم المادي الحديث بتلك الحقيقة. لذلك، يضلل علماء المادة أحياناً في مسعى فهم الذات الروحية. لكن يمكن فهم الذات الروحية بالفعل من حضور الوعي. لا يخفى على أحد ان الوعي هو دلالة الذات الروحية.

إن مجمل مرادنا من نشيد المولى (بْهَچَڤَدْ چيۤتا) هو تحقيق هذا المستوى العلمي كيلا نتردى إلى مستوى هذا المفهوم البدني ثانية وسنتحرر من شوائب المادة وتتحقق نهضة حياتنا الروحية الباقية الصفية بعد مفارقة هذا البدن اذا واصلنا العمل بوعي صفي. مر بحثنا أن الروح خالدة.

لا يهلك الوعي حتى بعد هلاك هذا البدن بل ينتقل إلى بدن آخر ويحملنا على توهم عينية الذات الروحية والبدن المادي حسب ما جاء في بْهَچَڤَدْ چيۤتا. علمنا الصفي عند الوفاة، يضمن لنا الحياة الروحية بعد مفارقة البدن المادي لكن سنجبر على الرجوع في بدن مادي آخر في حال كان علمنا مشوباً عند الوفاة. تلك هي حقيقة ما يجري. ذاك هو الناموس الطبيعي.

نحن نقيم في أبدان محدودة حالياً. البدن الذي نراه هو البدن الكثيف ويشبه قميص ومعطف: ثمة قميص تحت المعطف وبدن تحت القميص. كذا، الذات الروحية محجبة بقميص ومعطف. الثياب مؤلفة من العقل والفطنة والأنا الباطلة. الأنا الباطلة تعني المفهوم الباطل بأنني مصنوع من المادة أو وليد هذا العالم المادي. هذا المفهوم الباطل يحدني. للمثال، ولادتي في الهند تدفعني إلى التوهم أنني هندي. ولادتي في بدن أميركي تحملني على التوهم أنني أميركي. لكنني ذات روحية ولست هندياً ولا أميركياً. أنا ذات صفية. التعيينات مثل أميركي أو هندي أو عربي أو ألماني أو قط أو كلب أو نحلة أو وطواط أو زوج هي مجرد تعيينات نستعلي عنها جميعاً في العلم الروحي ويتحقق ذلك الإستعلاء عند تحقيق اتصالنا الدائم بالروح العظيم كْرِشْنَ.

حركة ذكر كْرِشْنَ مقصودة لتسهيل تلك الصلة الدائمة بـكْرِشْنَ. كْرِشْنَ قادر على ملازمتنا لأنه القوي القادر على إقامة تلك الصلة معنا بكلامه. كلامه عين ذاته. هذا هو معنى القوي. القوي يعني أن كل ما يتصل به عين قوته. للمثال، مجرد ترديد كلمة “ماء، ماء، ماء” لن يروينا عندما نشعر بالعطش في هذا العالم المادي ونطلب الماء بسبب غيرية الأسم والمسمى. لذلك، نحتاج إلى المسمى وليس الأسم على خلاف العالم العلي المطلق. اسم كْرِشْنَ عين ذاته وعين صفته وعين كلامه، كل شيء عين كْرِشْنَ وينوب منابه.

يناقش البعض أن أرْجونَ كان يتكلم إلى كْرِشْنَ لأن كْرِشْنَ كان حاضراً أمامه شخصياً فكيف يتسنى لهم تلقي التوجيه في غياب كْرِشْنَ؟ لكن هذا سؤال باطل. كْرِشْنَ حاضر في كلامه: بْهَچَڤَدْ چيۤتا. في الهند، نحن نقوم عادة بتقديم لوازم التبجيل والتكريم من أزهار وغيرها عند الكلام عن بْهَچَڤَدْ چيۤتا أو شْريۤمَدْ بْهاچَڤَتَمْ. وفي دين السيخ أيضاً يقدمون لوازم التبجيل والتكريم لكتابهم المسمى چْرَنْتْهَى صاحب. ربما يعرف بعضكم بجماعة السيخ. انهم يقدسون چْرَنْتْهَى. كذا، يقدس المسلمون القرآن ويقدس المسيحي الانجيل.

يبقى الله في تعاليه عند نزوله من ملكوته العلي دون ان تمسه شوائب المادة. هذا معنى قوته. نحن معتادون على القول أن الله قوي. القوة تعني أنه عين اسمه وصفاته وتسلياته وتعاليمه. لذلك، بحث بْهَچَڤَدْ چيۤتا ينوب مناب البحث مع كْرِشْنَ.

كْرِشْنَ نافذ في قلوب جميع الأحياء وفي قلبي أيضاً (ب.چ. 18\61). الله في قلوب جميع الأحياء (إشْڤَرَه سَرْڤَ – بْهوۤتانامْ هْرِدْ – دِشِ ‘رْجونَ تيشْطْهَتي). الله ليس بعيد عنا. الله حاضر. هو ودود إلى درجة ملازمتنا في تناسخنا وينتظر وقت عودتنا إليه. هو لطيف إلى درجة انه لا ينسانا حتى إذا نسيناه. قد ينسى الابن والده لكن الوالد لا ينسى ولده مطلقاً. كذا، الله هو والد جميع الاحياء بالاصل ولا يتخلى عنا مطلقاً. لعلنا نتناسخ في أجسام متنوعة لكنها مجرد قمصان ومعاطف لا صلة لها قط بهويتنا الباقية. هويتنا الباقية هي ذات صفية وتلك الذات الصفية هي حقة الله. ثمة 8 ملايين و400 ألف جنس من أجناس الحياة المادية التي يقصر حتى عالم الأحياء والأناسة عن إحصائها بدقة لكننا نستقي هذا العلم من الأسفار. يمثل البشر 400 ألف جنس بالإضافة إلى 8 ملايين من سائر الأجناس لكن كْرِشْنَ يعلن أنها جميعاً من حيوان وبشر وملائكة وطيور ابناءه.

الوالد يعطي البذرة والأم تستلمها ثم يتصور الجسم من جسم الأم ويخرج بعد إكتماله سواء من القطط أو الكلاب أو البشر. تلك هي عملية الولادة. الوالد يعطي البذرة التي تصبح مستحلباً بنوعين من الافرازات في رحم الأم ويتشكل الجسم في الليلة الأولى مثل حبة البازلياء وينمو تدريجياً. تنمو تسعة ثقوب: اذنان وعينان ومنخران وفم وسرة وسبيلان.

يحصل الفرد على بدن يتذوق به اللذة والألم حسب ما قدم من عمل. تلك هي عملية التناسخ. ويدخل في رحم أم بعد وفاة عمله في هذا العمر لإستيفاء ما قدمه من عمل في عمره السابق وهكذا دواليك دون انقطاع.

تتعين علينا شدة اليقظة إلى تعلم وسيلة قطع هذا التناسخ. ذاك هو امتياز الصورة البشرية. يمكننا قطع التناسخ واستعادة جسمنا الروحي وتحقيق حياتنا القديمة الكاملة بالعلم والبهجة. ذاك هو غرض عملية النشوء. يجب عدم تفويت هذه الفرصة. تبدأ مجمل عملية النجاة كما ابتدأنا الآن بالتسبيح والإصغاء. أود التنويه أن هذا التسبيح للاسم القدوس (هَرِى كْرِشْنَ هَرِى كْرِشْنَ كْرِشْنَ كْرِشْنَ هَرِى هَرِى – هَرِى رامَ هَرِى رامَ رامَ رامَ هَرِى هَرِى) والإصغاء إلى حقائق بْهَچَڤَدْ چيۤتا يقوم مقام الصحبة الشخصية لـكْرِشْنَ حسب مفاد بْهَچَڤَدْ چيۤتا. هذه العملية تدعى كيۤرْتَنَ. نحن نكدس الصلاح بمجرد الإصغاء حتى وإن لم نفهم اللغة. وما نكدسه يقودنا إلى حياة صالحة حتى دون فهم. هذه هي فعالية كيۤرْتَنَ.

ثمة حديثان يتعلقان بـكْرِشْنَ. حديث هو بْهَچَڤَدْ چيۤتا كلام كْرِشْنَ وحديث حول كْرِشْنَ هو شْريۤمَدْ بْهاچَڤَتَمْ. إذن، يوجد اثنان من كْرِشْنَ كَتْها (حديث) وفعاليتهما متساوية لإتصالها بـكْرِشْنَ.

القيت بْهَچَڤَدْ چيۤتا في ميدان الحرب كوروكْشْتْرَ مما دعا البعض إلى السؤال عن عنايتنا بميدان حرب. ميادين الحرب لا تعنينا. نحن نطلب العلم بالحياة الروحية فما الذي يدعونا إلى الإهتمام بميدان الحرب هذا؟ الجواب هو أن كْرِشْنَ وقف في ميدان الحرب وهذا ما جعل ميدان الحرب يصبح كْرِشْناوي. عندما يعنى كْرِشْنَ بشأن ما، يصبح هذا الشأن كْرِشْناوياً كما ان مرور التيار الكهربائي في السلك المعدني يكهربه أيضاً وإلا لا حاجة إلى بحث ميدان الحرب كوروكْشْتْرَ. تلك هي قوة كْرِشْنَ.

جاء وصف هذه القوة في شْريۤمَدْ بْهاچَڤَتَمْ. توجد كثير من الأحاديث حول كْرِشْنَ. الأسفار الـڤِدية زاخرة بها. الـڤِدَزْ تعني انها كْرِشْنَ-كَتْها. قد تبدو الأسفار مختلفة لكنها جميعاً مقصودة للحديث عن كْرِشْنَ (كْرِشْنَ-كَتْها). ماذا تكون النتيجة إذا اقتصرنا على سماع هذه الاحاديث حول كْرِشْنَ؟ انها اصوات علية صفية وستنتج علماً روحياً.

لقد راكمنا كثيراً من الأشياء المنحوسة في قلوبنا نتيجة اشابتنا المادية في مجرى رجعات غزيرة. ولادات غير منحصرة. ليس هذه الولادة فحسب بل ولادات سابقة أيضاً. إذن، ستزول جميع الشوائب المتراكمة عند البحث في قلوبنا بعون كْرِشْنَ-كَتْها. ستتصفى جميع الأرجاس من قلوبنا. ونستقيم في علم صفي حالما تتم تصفية جميع الأرجاس.

إن عملية تصفية الذات من جميع تعييناتها الباطلة في منتهى الصعوبة. للمثال، أنا هندي وليس من السهل الفهم فوراً أنني لست هندياً بل ذات صفية. كذا، مسألة قطع عينية الذات بهذه التعيينات البدنية ليست بالغة السهولة على أحد لكنها تسهل بمواصلة الإصغاء إلى كْرِشْنَ-كَتْها. يمكن للإنسان القيام بتجربة لمعرفة سهولة خلع كل هذه التعيينات. لا شك أن رفع النجاسات من العقل فجأة غير ممكن لكننا سندرك تواهن تأثير الطبيعة المادية فينا فوراً.

القدرة المادية مولفة من ثلاثة طباع: الأصالة والحماسة والجهل. طبع الجهل حياة يائسة. طبع الحماسة مادي. من يغلب عليه طبع الحماسة، يطلب التلذذ بالمادة. يطلب امتصاص طاقة البدن لمجرد التلذذ بهذه المادة بسبب جهله بالحقيقة. هذا هو طبع الحماسة. اهل طبع الجهل يفتقرون إلى الحماسة والأصالة. انهم في أعماق ظلمة الحياة. في مسار طبع الأصالة، نستطيع نظرياً على الأقل فهم الذات وهذا العالم والله والصلة المترابطة بينهم. هذا هو طبع الأصالة.

الإصغاء إلى كْرِشْنَ-كَتْها يعرّينا من أطوار الجهل والحماسة ويرقى بنا إلى طبع الاصالة حيث نستقي على الاقل علماً حقاً عن الذات. طبع الجهل يشبه حياة البهائم. حياة البهائم مليئة بالشقاء لكن البهيمة لا تدري بشقائها. لنأخذ الخنزير مثلا. يعيش الخنزير في أماكن قذرة ويأكل الغائط لكنه يلتذ بالغائط ولا ينقطع عن عن السمنة ومباشرة انثاه. يميل الخنزير إلى البدانة المفرطة بسبب تحرقه إلى اللذة الحسية.

يجب على الإنسان أن لا يعيش عيشة الخنزير الذي يتوهم سعادته الفائقة. نتوهم بشدة السعادة في الكدح طوال الليل والنهار ثم المباشرة لكنها ليست سعادة. جاء وصفها في شْريۤمَدْ بْهاچَڤَتَمْ بسعادة الخنازير. تكمن سعادة الإنسان في استقامته في طبع الأصالة. عندئذ يستطيع فهم السعادة الباقية.

سنرفع جميع الارجاس المتراكمة في قلوبنا على مدى رجعات لا تحصى ونستقيم في طبع الأصالة متعالين عن مسار الجهل أو الحماسة إذا سمعنا كْرِشْنَ-كَتْها في مجرى حياتنا اليومية. ما هو ذلك الوضع؟

سنجد أنفسنا سعداء في جميع ظروف الحياة. لن نشعر بالكآبة مطلقاً. نستفيد من بْهَچَڤَدْ چيۤتا أن هذه الحالة (ش.ب.4\30\20): هي أرفع درجات الاصالة (بْرَهْمَ-بْهوۤتَ). تعلمنا الـڤِـدَزْ مباينتنا عن المادة. نحن روح (آهَم بْرَهْماسْمي). نشر شَنْكَراتْشارْيا هذه الفلسفة في الأرض. نحن بائنون عن المادة. نحن بْرَهْمَنْ. ينقطع توق الفرد وحزنه عند استقامته في علمه الروحي. الحزن على الخسارة والتوق إلى الكسب هما علتان يتسم بهما هذا العالم المادي. نحن نتوق إلى ما لا نقتنيه على نحو:”سأسعد إذا حصلت على هذه الأشياء. أنا لا أملك المال لكنني سأسعد إذا كسبت مليون دولار”. وسنفقد المليون دولار بطريقة ما بعد حصولنا عليه ونشرع بالبكاء:”لقد خسرت مالي”. أن التوق إلى الإقتناء من عداد الشقاء. كما ان الخسارة شقاء. لكن ينقطع كل من الحزن والتوق عند الاستقامة في بْرَهْمَ-بْهوۤتَ. هذا هو طبع الأصالة.

بْهاچَڤَتَمْ يعني العلم بالله. نستقر على مقام بْرَهْمَ-بْهوۤتَ عند المثابرة على العلم بالله. يتعين علينا العمل من مقام بْرَهْمَ-بْهوۤتَ للتوصية بالعمل هنا. نحن مجبرون على العمل ما دمنا معتقلين في هذا البدن المادي. قطع العمل محال. لكن ينبغي لنا تبني تقنيات الرياضة الـيُّوچية وعلى هذا الوجه لا بأس بقضاء عمل اعتيادي ما مقدّر لنا أو تفرضه ظروفنا. لنفترض أن الإنسان مجبر على الكذب في مجرى قضاء عمله. الكذب سيئ مما يدفع الفرد إلى الإستنتاج أن عمله لا يستند إلى مبادئ أخلاقية مما يوجب عليه تركه. لكننا نستفيد من بْهَچَڤَدْ چيۤتا بوجوب عدم تركه. لا ينبغي لنا ترك عملنا حتى إذا فرضت علينا الظروف المعاشية سلوك مسلك لااخلاقي لا مفر منه. لكن ينبغي لنا طلب تصفية عملنا. كيف نحقق هذا؟ لا ينبغي لنا قبول أجر عملنا. ذاك مقصود لله.

سوكْرِتَ تعني عمل صالح. دوسْكْرِتَ تعني عمل صالح. يوجد تمييز بين الخير والشر على الصعيد المادي. إما نقوم بأعمال صالحة أو أعمال فاسدة أو خليط من الصالح والفاسد. ينصحنا الرب كْرِشْنَ بالعمل عن علم أو التتيم بالله. ماذا يعني ذاك العلم؟ انه يعني علمي أنني شق من وعي الله أو غيرية بدني ونفسي. إذا اعتقدت أن ذاتي أميركية أو عربية أو هذا أو ذاك فهذا يعني انني على الدرك المادي. يجب الفهم أن الذات علم صفي وليست أميركية أو عربية. أنا وعي تابع لوعي الله. بكلام آخر، أنا خادم الله. الله هو الوعي الجامع وأنا خادمه. لذلك، تابع يعني خادم حسب فهمنا الحالي.

اعتيادياً، نحن لا نقوم بعمل خادم بموجب نسبتنا إلى الله. الخدمة غير مرغوبة. كل حي يطلب السيادة لكن لا يصبح الفرد خادم الله على هذا الوجه. خادم الله يصبح سيد الله أحياناً. المقام الثابت للشق الروحي هو خادم الله لكننا نطلع من بْهَچَڤَدْ چيۤتا أن السيد كْرِشْنَ أصبح خادم أرْجونَ. أرْجونَ جالس في المركبة الحربية و كْرِشْنَ يسوقها. أرْجونَ ليس بمالك العربة لكن لا ينبغي لنا تطبيق مفهوم الصلات المادية على الصلات الروحية. الصلات قائمة في كل من عالم الروح وعالم المادة لكنها عارية من المادة في عالم الروح. لذلك، هي صفية وعلية. انها من طبيعة بائنة. نستطيع فهم المقام الفعلي في عالم الروح العلي مع تقدمنا في الفهم الروحي.

يلقن الرب هنا عن بودّْهي-يُّوچا. بودّْهي يُّوچا تعني علمنا التام بغيرية البدن والذات وإذا عملت بهذا الفهم فسأحقق غيرية ذاتي وبدني. هذه هي الحقيقة. سنتغلب على جزاء العمل، خيره وشره إذا عملنا الآن على صعيد العلم. هذا صعيد عليّ يعني اننا نعمل لحساب الله ولا نرتهن بالعمل. لا ينبغي لنا الإغترار بوجود كسب بل أن نقول لأنفسنا:”هذا كسب لله”. وفي حالة الخسارة نعلم انها ليست مسؤوليتنا. انها لحساب الله مما يسعدنا. ينبغي لنا الممارسة: كل شيء لحساب الله. يجب علينا تنمية هذه الطبيعة العلية. هذه هي خدعة العمل في الظروف الحالية. نرتهن بالعمل خيره وشره على خلاف العمل على صعيد العلم الروحي حالما نعمل على صعيد العلم البدني. تلك هي التقنية.

مَنيۤشينَه. هذه الكلمة بالغة المغزى. مَنيشيّ تعني مفكر. لا يستطيع الفرد فهم غيرية بدنه وذاته دون تدبر لكنه يستطيع الفهم إذا تدبر:”أنا غير هذا البدن. أنا علم”. نتبين في ساعات التخلية أحياناً:”هذا أصبعي وهذه يدي. هذه أذني وهذا أنفي. كل هذه الأشياء تخصني لكن ما هي ذاتي؟ أنا أشعر أن هذا يخصني كما أشعر بوجودي. قليل من التدبر مطلوب. كل شيء يخصنى: عيني وأصبعي ويدي لكن ما أنا؟ أنا هو ذاك الوعي بالذي أفكر به. هذه هي ذاتي.

الآن، ما الذي يدعوني إلى العمل لحساب البدن إذا كنت غيره؟ يجب أن أعمل لروحي. إذن، كيف أستطيع العمل لروحي؟ ما هو قوامي؟ أنا وعي. لكن أي وعي؟ وعي تابع: أنا شق من الوعي الكلي. كما أن المدير هو الوعي الأرفع في المكتب. كل شخص يعمل تحت اشراف المدير في المكتب مما يجعله المسؤول عن العمل. أنهم يقضون وظيفتهم فقط بغض النظر ما إن كانت خيراً أم شراً. ينطبق الأمر على الجيش أيضاً. يعمل الجنود بأمر ضابطهم بغض النظر عن خيره أو شره. واجب الجندي هو تنفيذ الأمر بوصفه جندي حقيقي. أنه يعمل على ذلك النحو ويكافأ. يتلقى التكريم. يأمره الضابط بالخروج وقتل العدو ويكافأ على تنفيذ واجبه. لا يحصل على مكافأة لقتل أحد بل لتنفيذ واجبه.

كذا، هنا كْرِشْنَ يأمر أرْجونَ. كْرِشْنَ هو الوعي العظيم. أنا وعي شق من الوعي العظيم. إذن، واجبي هو تنفيذ أمر ذاك الوعي العظيم. للمثال، أنا اعتبر يدي جزء من بدني لكنها تتحرك الآن على طريقتها الخاصة:”لتتحرك يدي. لتتحرك ساقي. لتفتح عيني وتغمض وأبصر”. إذن، تعمل هذه الأجزاء كيف أملي عليها. كذا، نحن جميعاً شقوق الله. نستعلي عن العمل خيره وشره عند تدريب أنفسنا على التحرك والعمل حسب إملاء العلم العظيم. تلك هي التقنية. ماذا ستكون نتيجة هذه التقنية؟ نطلق من عبودية التناسخ.

لا يتدبر علماء العصر وفلاسفته هذه المعضلات الاربعة: الولادة والمرض والشيخوخة والموت بل يغفلوها ويدعون إلى التمتع بهذه الحياة. لكن الحياة البشرية مقصودة للبحث عن حل لعبودية الولادة والموت والمرض والشيخوخة هذه. الحضارة التي لم تجد حلا لهذه المعضلات الاربعة ليست حضارة بشرية. الحضارة البشرية مقصودة لوضع حل نهائي لهذه الأشياء.

لذلك، يقول الرب في بْهَچَڤَدْ چيۤتا: كَرْمَ – جَمْ بودّْهي – يوكْتاها. كَرْمَ- جَمْ تعني لكل فعل ردة. من يفعل شراً يرتد عليه. لكن ردة الفعل خيره وشره هي شقاء من وجه أرفع. لنفترض أن ثوابي كان ولادة طيبة وسمات بدنية جميلة وقدر رفيع من العلم. هذا ثواب صالح لكنه لا يعني خلوي من الأوجاع المادية. الأوجاع المادية هي الولادة والموت والشيخوخة والمرض. لا أقوى على تفادي الموت والشيخوخة والمرض حتى إذا كنت ثرياً وسيماً ومتعلماً من عائلة عريقة النسب.

إذن، يجب أن لا نأبه بخير أو شر العمل بل بالتعالي عنهما مما ينجينا من عبودة الولادة والموت والشيخوخة والمرض. هذه هي الغاية الواجبة في الحياة. لا ينبغي لنا التوق إلى الأشياء الصالحة أو الطالحة. للمثال، لنفترض شخصاً يعاني من داء ما. هو مستلق في فراشه يأكل ويتغوط دون ارتياح ويتناول أدوية شديدة المرارة. تقوم الممرضات بتنظيفه وإلا تفوح منه رائحة نتنة. يزوره بعض الأصدقاء ويسألون عن حاله ويجيب انه بخير. ما هو الخير؟ الاستلقاء المتعب في الفراش وتناول الدواء المر دون قدرة على الحركة! ومع كل هذا الانقباض والضيق يجيب:”أنا بخير”. كذا، إذا قلنا لأنفسنا في مفهومنا المادي للحياة:”أنا سعيد” فتلك حماقة. الحياة المادية تخلو من السعادة. السعادة هنا غائبة. لا ندري معنى السعادة في هذا الوضع. لهذا السبب، جرى استعمال كلمة مفكر (مَنيۤسينَه).

نحن نطلب السعادة بوسائل متكلفة خارج أنفسنا لكن ما هي مدة بقاءها؟ انها زائلة. ونعود إلى الحزن ثانية. لنفترض انني اشعر بالسعادة عند أخذ المخدرات لكنها ليست سعادة باقية. لنفترض انني غبت عن الوعي بالتخدير وفقدت احساسي بآلام عملية جراحية ما لكن لا يعني هذا عدم وجودي في غرفة العمليات. هذا تكلف. المتعة الباقية والحياة الباقية حقيقية.

يزهد المفكر بجزاء العمل بفضل استقامته في علم صفي كما يأمر شْريّ كْرِشْنَ في بْهَچَڤَدْ چيۤتا. النتيجة هي قطع عبودية الولادة والموت والمرض والشيخوخة لعلمه بهويته الباقية و كْرِشْنَ هو ذخر اللذة والبهجة الخالدة. وهناك، بالفعل هي السعادة الباقية التي نستحقها.