القُرْبان هو أي شيء يُضَحَّى به ويُتَقَرَّبُ به إلى إله ما، وهو على أصناف كثيرة لدى الشعوب القديمة، فمنه ما يُقدَّم ذبيحةً، ومنه ما يُقدّم حرقاً، ومنه ما يكون ماشيةً، ومنه ما يكون بشراً، مثل الأطفال الذين كان الفينيقيون يقدمونها ذبحاً أو حرقاً للإله بعل، ومثل الأطفال الضعفاء الذين كان أهل اسبارطة من قدامى اليونان يضحون بهم، ربما للتخلص منهم.

وفي الأديان السماوية (الإسلام والنصرانية واليهودية): القُرْبان هو الأضحية التي يضحي بها المؤمن إحياءً لشعيرة ما أو تصدقاً بهدف التقرب إلى الله.

وأما أصل الكلمة، فهو كما قد تلاحظين من الجذر الثلاثي قرب الذي يفيد في كل اللغات السامية معنى القُرْب المعروف، فالقُربان هو ما يُتَقَرَّبُ به إلى الله سبحانه وتعالى. وهو عند المسلمين: شعيرة الأضحية التي تقدم ذبيحةً يوم الأضحى الأكبر، أقول ذبيحةً إذ لا قرابين عندنا تُقدَّم حَرقاً (كما كان الأمر عليه في اليهودية).

وإليك حاشية تأثيلية مقارنة تؤرخ للجذر قرب و لكلمة قُرْبان في اللغات السامية:

1. (قرب): العربية: قَرُبَ؛ الأكادية: قَرابُ “قَرُبَ”؛ الأوغاريتية: قرب “قَرُبَ”؛ الحبشية: قَرَبَ “قَرُبَ”؛ السريانية: ܩܪܒ = قِرِب “قَرُبَ”؛ العبرية: קרב = قَرَب “قَرُبَ” (بلفظ الباء V).

2. (قُربان): العربية: قُرْبان؛ الحبشية: قِرْبان؛ السريانية: ܩܪܒܢܐ = قُرْبانا (وألف المد آخر الكلمة للتعريف)؛ العبرية: קרבן = قُرْبان وكله يعني “قربان” أي ما يقدم من أضاحي يُتُقَرَّب بها إلى الله.

وتحية طيبة.