Audio clip: Adobe Flash Player (version 9 or above) is required to play this audio clip. Download the latest version here. You also need to have JavaScript enabled in your browser.

لا شك أن الجنون يبدو مختلفاً بين المجانين في المستشفى وخارجها. جميع المجانين داخل المستشفى لا يجدون سائر المرضى مجانين بل ربما يجدون انهم الطبيعيون والانسان في الخارج هو المجنون. لكن لا بد من تعريف العقل قبل تعريف الجنون،. تتألف الأشياء الطبيعية الحية من جسمين: كثيف ولطيف حسب المفهوم الفلسفي الفيدي. الجسم الكثيف مؤلف من العناصر الملموسة الخمسة وهي: التراب والماء والنار والهواء والفضاء. الجسم اللطيف مؤلف من العناصر الثلاثة غير المرئية وهي: العقل وقوة التبيّن والأنا. الجسم البسيط مبني من العلم والبهجة والأزلية وسمته الوعي الذي يحرك الجسمين الكثيف واللطيف. اذن، ينطبق هذا على جميع الاحياء الطبيعية وليس محصوراً بالانسان. العالم الطبيعي هو عالم الاضداد النسبية ولا يفهم أمر سوى بفهم ضده. يعني لا نفهم السواد ونسبته إلا بعد فهم البياض ونسبته أو لا نفهم الحرارة إلا بعد فهم البرودة ونسبتها ولا الخير إلا بفهم الشر ونسبته وهذا يقتضي قوة التبين. الجسم الكثيف هو آلة معقدة التركيب تتركز نشاطاته بأربعة: التغذية والنوم والجماع والدفاع وهي القواسم الاربعة المشتركة بين الانسان والحيوان. الأنا في الجسم اللطيف هي الملكة أو الحاكمة. التبين هو مساعد الملكة لتبين الاشياء واضدادها. العقل هو خادم الملكة الذي يعمل بتوجيه الوزير (التبين) ووظيفته هي الرفض والقبول أي رفض ما أمره التبين برفضه وقبول ما أمره التبين بقبوله. هذا هو الجسم اللطيف. الجسم الكثيف عبارة عن الحواس التي تتذوق الملكة الاشياء عن طريقها وتستسيغها. هذه هي الهرمية التي تعمل بها الملكة “الأنا” على رأسها. اذن، ما صلة كل هذا بالجنون؟ الجنون هو تمرد العقل على سلطة الملكة والاستيلاء على السلطة والاملاء على الحواس بصورة عبثية دون أن يحفل بالتبين والملكة وكلما طال تمرده لا يعود الفرد يسمع سوى صوت العقل الذي إما أن يتبع أحد أئمته الخارجيين ويخدم أنا خارجية أو يقتصر على اجترار ماضيه حتى يغرق في اجهزته الحسية ليرجع إلى البهائمية وينتهي به الأمر إلى التداعي حتى نسيان اقاربه أو جماعته أو أمته ويصبح مجنون رسمياً. وبناء عليه، نحن مختلين جميعاً مع تفاوت النسب. لذلك، تنصح الـڤِدَزْ بممارسة رياضة الـيُّوچا لاستعادة السلطة من العقل وضبطه.